من بين كل تلك العناوين .. تقرأ هذا ؟

من بين كل تلك اللحظات .. يختار القدر تلك اللحظة تحديداً لأنزل فيها إلى الشارع ، ذاهباً لآداء صلاة الجمعة بالمسجد .. ومن بين كل أصدقاء هذا الشاب مرض منهم الذى يسكن بجوارى ، ثم من بين كل تلك اللحظات اختار القدر تلك اللحظة بالذات لينظر فيها إلى يمينه وأنظر فيها إلى يسارى فرأيته .. أذهب فأسلم عليه وآخذه ليصلى معى بالجامع الذى يجاور المنزل .. فيلح أن نصلى سوياً فى ذلك الجامع الآخر بآخر الطريق .. إختار ذلك الجامع من بين كل جوامع المنطقة ، ذهبنا سوياً لنؤدى الفريضة .. وبعد الصلاة .. من بين كل المصلين لفت انتباهى ذلك الشاب هناك ، وكأننى أعرفه .. يبدو أنه الاخر قد عرفنى فقد كنا - على ما بدا - أكثر من أخوة خلال مرحلة عمرية طويلة حقاً .. اقتربت منه قليلاً وقلت بسذاجة "مدحت ؟؟"
فصاح فى ابتسام "حازم ؟؟" .. بعد أكثر من خمسة سنوات لم نلتق فيها أبداً .. اختار القدر كل تلك المصادفات لألقاه بعد كل هذه المدة !!

من بين كل تلك الساعات الطويلة التى أقضيها على الإنترنت يومياً إختار القدر تلك الساعة تحديداً لأفتح منتدى الدفعة وأتصفحه ، ومن بين كل تلك العناوين جذب انتباهى ذلك العنوان "تقديم الترشيح للإشراف على المنتديات العامة" ، وعندما تصفحته ووجدت الأمر لا يعنينى تماماً قررت الخروج ، إلا أنه من بين كل تلك الأفكار راودتنى تلك الفكرة بأن أصبح مشرفاً .. ويكتب أسفل إسمى وصورتى الرمزية بالمنتدى "مشرف" .. حقاً إنه لأمر مشرّف ..
من بين كل المنتديات العامة اخترتُ "واحة الأقلام" لأرشح نفسى مشرفاً لها ، ومن بين كل الأساليب اخترتُ الإسلوب الهزلى فى عرضى لخطتى الإشرافية ، ومن بين كل تلك الأساليب كان هذا الإسلوب هو الإسلوب الأكثر جدارة فى إثارة حفيظة رواد الواحة الأصليين من المشرف الجديد .. ودارت المحاورات وزاد الجدال ، وهدأت الأمور وأبحرت السفينة .. وتعلمت الكثير حقاً .. وتغيرت مفاهيمى بشكل كبير .. حتى أننى أكاد أجزم أننى صرت شخصاً آخر بفضل الله أولاً ثم بفضل واحة الأقلام .. حتى أننى الآن صرت أضحك كلما تذكرت أننى فقط ترشحت من أجل اللقب "مشرف" ..
بعد سنوات من الهزل والرأس الفارغ .. إختار القدر كل تلك المصادفات ليغير ذلك الفكر الأحمق ..

عندما كنت صغيراً سمعت أحدهم يقول تلك الجملة التى إحتلت عقلى الصغير لسنوات عدة .. "كل شيء يحدث لحكمة ما .. حتى قولى لهذه الجملة الآن قد حدث لحكمة ما يعلمها الله" .. ربما هو محق والسبب هو أن أكتب عنه الآن .. ليس "ربما" فهو بالتأكيد محق .. لندع ذلك الأمر جانباً قليلاً ، ودعنى أنقل لك ما جال بخاطرى حينها .. "كيف هذا ؟" ، رفعت يدى إلى الهواء ثم أخفضتها .. "هل حدث هذا لسبب ؟ ما الحكمة فى أن أرفع يدى ثم أخفضها ؟" احتار عقلى كثيراً .. ثم ذهبت إلى المدرسة .. سلمت على أحد أصدقائى ثم ذهبت لأجلس مكانى .. "هل حدث هذا لسبب ؟ ما الحكمة من أن أسلم على صديقى فى ذلك اليوم بالذات ؟ ماذا كان من الممكن أن يحدث إن كنت قد تظاهرت بعدم الإنتباه لوجوده ؟" .. ثم عدت إلى البيت .. ودخلت حجرتى وأغلقت الباب .. "هنا من غير الممكن أن يصير أى شئ بسبب .." ثم فتحت فمى وأغلقته مرات متتالية .. "هل كان ذلك لسبب ؟ ما الحكمة فى ذلك .."
لن أخبركم عن عقلية الأطفال فأنتم أدرى منى بها لكننى فقط أريد تسليط الضوء على نقطة أحسبها هامة ، وهى أن الحكمة التى يقصدها ذو الجلال والإكرام من أحداث تحدث فى حياتنا ليست بالضرورة حكمة يستطيع أن يعيها عقلك الصغير أيها البشرى المجادل ..

وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً


فى حياة كل منا مفارقات مذهلة ، تصول بفكره وبحياته تجول .. وما زال البعض حتى الآن لا يدرج عامل القدر خلال تفكيره وتخطيطه
نحن نخطط ونرسم وننفذ ونذهب ونرجع ونفعل ونعود فنفكر ونخطط ونرسم وننفذ أو لا ننفذ .. ونحن لا نعلم أننا مجرد عرائس فى مسرح كبير
لسنا مسيرين فى الأرض أبداً بل مخيرين .. إلا أننا مخيرون فى إختياراتنا لا فى أقدارنا
كل شئ يحدث لحكمة يعلمها الله .. ضع هذا فى بالك كلما حدث لك مكروه ما .. أو كلما حدثت فى حياتك مفارقة بدت لك للوهلة الأولى أنها مضحكة ..
كل شئ يحدث لحكمة

كل شئ ..



من بين كل تلك الأشياء التى أستطيع فعلها الآن .. ويتوجب على فعلها .. قررت الكتابة
ومن بين كل تلك المواضيع التى تشغل بالى المزدحم .. قررت الكتابة عن هذا الجزء

ومن يدرى ..

ربما كتبت هذا الكلام لحكمة يعلمها رب العالمين ..

على خط النار

حبيبى
حبيبتى
أوحشتنى كثيراً
تعلمين أى روحى أننى قط ما أوحشتكِ قدر ما أوحشتنى
.......
كيف حال ابنتى ؟
هى بأفضل حال .. ترسم صورتك كل يوم وأنت تحارب اليهود
حقاً ؟ أريد أن أرى بعضاً من رسماتها
حبيبى هى فى الطريق إليك ، أصرت ابنتك ان ترسل لك طرداً بكل ما رسمت
يا لحبيبتى الصغيرة .. قد نالت عذوبتك من ابنتنا .. حاذرى أن تنال منها لكنتك فى الحديث
هكذا إذن ؟
لا حبيبتى .. فقط لأننى لن أزوجها لأحد إن صارت فى جمالك وعذوبتك وتحدثت أيضاً بلكنتك الرقيقة
همم .. عفونا عنك
الحمد لله
حبيبى
ماذا حبيبتى ؟
أنت على ما يرام ؟
ماذا ؟ لماذا تسألين ؟ نعم أنا على ما يرام
لا .. لا شىء ..
حبيبتى أجيبينى
... لا تبالى .. فقط شعرت بقلبى ينقبض الليلة الماضية فـ ... تعلم .. شعرت بالقلق عليك
........
حبيبى ؟
........
هل تسمعنى ؟
نعم ..
حبيبى أنت لست على ما يرام .. كنت أعلم ذلك .. حبيبى ماذا حدث لك ؟؟
لا شىء لا شىء .. فقط أشعر بالسعادة كلما تحدثتِ بتلك النبرة
أى نبرة ؟
نبرة القلق علىّ
......... حبيبى أنت على ما يرام أليس كذلك ؟
نعم حبيبتى على ما يرام .. انتهيت لتوى من قتل عدة أوغاد وعائد الليلة بإذن الله لقتل المزيد
عد لنا سالماً ..
... نعم .. بإذن الرحمن
.........
حبيبتى تعلمين .. يجب على الذهاب
نعم نعم .. فقط .. لا أدرى .. إذهب حبيبى وأقتل هؤلاء الملاعين .. انتقم لقاتلى ولدينا
نعم أكيد .. عذراً حبيبتى
لا لا .. لا تهتم ، فى رعاية الرحمن
السلام عليكم ورحمة الله
وعليكم السلام ورحمة الله
----------------------------------------------

ترك الجندى السماعة وقام متكئاً على عصاه يحاول إخفاء دموعه التى غطت ملامح وجهه الأسمر
وتركت الزوجة السماعة وقامت تلعب مع طفلتها .. تحكى لها مغامرات زوجها البطل قاهر اليهود