عهدت بعينيكِ نور الشمس التى تشرق من خلف رموشكِ الحانية كل صباح .. وبهمساتك تغريدات طيور الجنة التى تسكن أنفاسك الدافئة وتزيدها دفءاً .. وبضحكاتكِ أصوات أطفال فرحة بملابس العيد الجديدة أكاد أسمع أرواحهم تتقافز طرباً .. أنفقتُ على حبنا من كبريائى جبالاً .. ومن حنانى بحاراً .. ومن احتياجى لكِ أفداناً وأطياناً .. بثثت فيكِ من حبى قدر قلبى .. ومن عمرى قدر عمرى .. عسى أن تحفظى لى ما صنعت ، وتكونى لى فى المستقبل زوجة صالحة أرتكن إليها فى الشدائد .. أترك بيتى لها وكلى ثقة فيها .. أخطو معها فوق مصائب الحياة
منذ أن عرفتكِ وحبى يكاد يقفز من عينيكِ فاضحاً إياكِ .. ومنذ أن شعرتُ بذلك وأنا أحاول التملص من ذلك الحب إما لسبب أو لآخر .. لمحت منكِ شجاعة لم أعهدها فى أحد قط .. لمحتُ فيكِ إصراراً لم أتوقعه من فتاة أبداً .. شجاعة وإصراراً هدما معاً حصونى واقتحما سوياً مدنى وقراى وأسرا جنودى وأحكما سيطرتهما على كل منافذ سعادتى فلا تأتيك سعادة بعد اليوم إلا بإذنى .. وفوجئت بين ليلة وضحاها أننى لم أعد أحتمل الكتمان .. حبى لكِ فاق كل مكان وزمان
لم أكن أتوقع أبداً بعد كل هذه الحروب الطويلة .. وبعد أن أعلنت هزيمتى أمام جيوش قلبك العاتية وسلمت بنفسى مفاتيح دولتى لعينيكِ .. نور الشمس التى تشرق من خلف رموشكِ الحانية .. وأبرمت معاهدة سلام بينى وبين همساتك .. تغريدات طيور الجنة التى تسكن أنفاسكِ الدافئة .. وتنازلت عن العرش لضحكاتكِ .. ضحكاتكِ البريئة التى كانت دائماً السلاح الذى لا يقهر والذى كان سبباً رئيسياً فى استسلام دولتى .. لم أكن أتوقع بعد كل هذا الصراع والنضال أن تتوقفى فجأة وتنسحب جيوشكِ من بلادى تاركة إياها ممزقة مهدمة وبلا أسوار حتى لتحميها
رأيتكِ اليوم وتعمدت أن أتحدث إليكِ .. أتعلمين؟ .. لم أر بعينيك نور الشمس التى كانت تشرق .. فقط رموشك الحزينة .. تحدثت معكِ وتحدثتِ معى .. أتعلمين؟ .. لم أسمع تغريدات طيور الجنة .. فقط صوت مبحوح يتخلله الموت .. لم أشعر بدفء أنفاسك .. بل شعرتها باردة كما الثلج .. كدت أن أتوسل إليكِ ألا تضحكى فتشوهى صورة ضحكة كنت أعشقها فى خيالى .. لكنكِ ضحكتِ .. لم أسمع هتافات أطفال فرحة بملابس العيد .. سمعت صراخ أطفال تدهسها دبابات الإحتلال .. أكاد اسمع عظامهم تتحطم تحت السيور .. رأيتكِ اليوم كما لم أعهدكِ قبلاً .. وكما لو أن نوراً كان ينير وجدانكِ ثم انطفأ فجأة لتظهر تلك الجثة الهامدة .. جثة زرقاء تتحدث بأصوات الموتى وأنفاسها باردة كالموتى وضحكتها كصراخ المعذبين فى القبور .. قد جعلكِ حبى حبلى فى سعادتك فأبيت إلا أن تتخلصى منها فقتلتِ نفسك بها .. حتى صرتِ كما أنتِ الآن
أنظرى فى المرآة وحاولى التعرف على ما تبقى منكِ .. لن تجدى إلا شبحاً لأميرة كادت أن تجعل من نفسها أسعد نساء الكون .. لكنها أبت إلا أن تصير شبحاً .. تحبين الألم؟؟ تجرعى منه قدر ما شئتى .. اشربى منه حتى الثمالة .. اذهبى وقلبكِ الخائن إلى شخصاً يعشق الخيانة مثلكِ .. كلاكما جثثاً ممزقة عندى وأوراقاً محترقة من دفتر مذكراتى .. كلاكما لا تعنيا لى شيئاً منذ هذه اللحظة .. اذهبى فأنتِ مطلقة من حبى .. قلبى بريء منكِ إلى يوم يبعثون