"معركة اليأس"

"الخندق .. عودوا بسرعة إلى الخندق" .. جملة صاح بها القائد عدة مرات بينما كانت شمس الأصيل تمسح أفق المعركة الملطخ بالدماء ، زحفت مجموعة من الجنود إلى الخندق بسرعة محتمية بمجموعة أخرى ظلت تطلق النيران حتى اختبئت المجموعة الأولى تماماً ، ثم توقفت المجموعة الأخيرة عن إطلاق النار للحظات ، فتنبهت كتيبة من الجيش الآخر لذلك ، فألقى أحد جنودهم نظرة .. ليجد أن جندياً لم يعد بالساحة ، الجميع هربوا عبر الخنادق إلى الجانب الآخر من النهر ..

الجنود فى حالة فوضى شديدة ، هذا يبكى وذلك يضحك .. هؤلاء يصيحون وذلك الجمع يجلسون على جانبٍ صامتين .. القائد يدخل عليهم فى وقار منكسر .. فيصمت الجميع ويتحضرون لسماع خطبة من القائد ... الوضع أصعب مما توقعوا ، كل الكتائب زهقت أرواحها ، ولم تظل فى أرض المعركة سوى كتيبتهم فقط .. الجيش الآخر على أهبة الإستعداد ولا يدرون لماذا لم يهجموا على هذه الكتيبة الأخيرة حتى هذا الوقت .. إحساسهم بأن الجيش الآخر يستطيع الفتك بهم فى أى لحظة الآن يكاد أن يفتك بهم قبل أن يفعل العدو ... بصيص من الأمل قد غاب عن الأفق ... وعاصفة من سواد اليأس اقتحمت سماء آمالهم ..

على عكس ما توقعوا ، لم يتوقف القائد ليلقى لهم الخطبة ، بل توجه فى صمت إلى أحد الجنود هناك جالس وحده يبكى .. لم ينتبه الجندى لحضور القائد ، فقد ظل يبكى دون انقطاع ..

قال القائد فى نبرة تشجيعية :
- وهل يبكى الرجال ؟
التفت الجندى وتأهب للوقوف لكن القائد أشار له بالجلوس فجلس يقاوم الخجل قائلاً بنبرة منخفضة :
- يا سيدى ، قد زهقت أرواح الجميع .. وشبح الموت يبدو أنه لم يشبع بعد ، مات من هم أفضل منا بكثير ، فمن نحن حتى نصمد أمام أسلحة هؤلاء القوم الجبارة ؟
تبسم القائد ابتسامة ثقة وعزة .. ثم نظر إلى السماء وطيور الموت تحلق ذاهبة إلى جثث المعركة ... فابتلع ريقه قائلاً :
- أيها الجندى .. ألك زوجة ؟
اغرورقت عينا الجندى بالدموع قائلاً :
- نعم سيدى
تابع القائد :
- ألك أولاد ؟
فابتسم الجندى وكأنما نسى لحظياً مرارة الألم :
- زوجتى على وشك الوضع يا سيدى ، يقولون أنه ولد جميل ... تريد زوجتى أن تسميه صلاح الدين ، فهى تظن أنه سيكون صلاح الدين الثانى على الأرض ..
قاطعه القائد قائلاً :
- عظيم عظيم ... إذن أنت أبا صلاح الدين ... من الآن أنت أبا صلاح الدين .. هكذا سأناديك
تبسم الجندى ، فقد فهم ما يعنيه القائد ... لكن القائد تابع قائلاً :
- تعلم أيها الجندى .. لى أيضاً زوجة ، ولى ثلاثة أولاد .. وسوف أعود إليهم ، وأعرفهم على أبا صلاح الدين .. الذى كان بطل المعركة الأول ، وحول موقفنا من الهزيمة إلى النصر .. ألن تأتى معى ؟
ضحك الجندى واهتز جسده من الضحك حتى سقطت دمعة كادت أن تجف على ذقنه. قام القائد وربت على كتفه قائلاً :
- هيا أبا صلاح الدين ... فأمامنا عمل كثير ، قم فاغسل وجهك ، وتفقد سلاحك وذخيرتك ، ثم عد إلينا عند النار
فضحك الجندى واعداً قائده بأن يفعل ، ثم أدى تحية الجيش واختفى بين ظلال الظلام ..

سمع القائد صياح أحدهم هناك .. يقول فى صوت يشبه النحيب :
- لا فائدة .. الموت يقترب أيها الرجال ، لو فكر العدو فى اقتحامنا الآن لانتهينا ... لقد انتهينا بالفعل .. فقدنا الإتصال بالقاعدة ، وأهلنا هناك لا يعلمون عنا شيئاً ولن يعلموا ... لقد انقطعنا عن العالم .. وأحاطت بنا الجثث .. لا فائدة .. لا عودة ...
سكت قليلاً فوجد الجميع ينظر إليه فى هلع ... فصارت عينه تنتقل بين هذا وذاك ثم قال فى حسرة :
- ها قد أقبل الموت ... أنا أسمع صوته ..
قاطعه القائد بصوت حاد النبرة قوى اللهجة :
- وهل سألت الموت لماذا أتى قبل أن تطلق تخاريفك تلك أيها الجندى ؟ أليس من الممكن أنه قد جاء ليحصد أرواح الأعداء ؟؟
فحاول أحد الجنود أن يقاطعه :
- ولكن يا سيدى ..
ولكن القائد أكمل فى إصرار :
- أعلم بأن الوضع ليس الأفضل على الإطلاق .. وأعلم أن موقف العدو أفضل من موقفنا بكثير ، ولكن .. ألم تسألوا أنفسكم لماذا لم يهجم العدو إلى الآن ؟
تجهم الجميع بالصمت .. لمح القائد طائراً يحلق فى الجو .. يحمل ما يحمل من المعركة .. تحجرت نبضات قلب القائد للحظة لما رأى ما رأى .. لكنه سرعان ما عاد يكمل فى ذات النبرة وذات اللهجة :
- العدو يعلم شأنكم .. واسبتسالكم فى الحروب .. يعلم قوة شعبكم وضراوة سلالتكم .. وأنتم لا تعلمون ؟ العدو يفكر ألف مرة قبل أن يخاطر فى حربه معكم .. وأنتم ها هنا تصرخون ؟؟ بأى عقل تفكرون !
هنا تشجع أحدهم قائلاً :
- سيدى .. لا قبل لنا بهم ، هم أقوى مننا بكثير ، وأسلحتهم أكثر تطوراً من أسلحتنا .. وعددهم يفوق أضعاف أضعاف عددنا .. نحن كتيبة واحدة وقد مات منا الكثير ، وهم على أقل تقدير أحد عشر ضعفاً من ذلك العدد .. غير أنهم متصلون بقاعدتهم وهم على الأرجح يمدونهم بالإمدادات الآن ... أما نحن ففقدنا الإتصال
تلعثم فم القائد حينما حاول الرد ، لكنه تظاهر بالسعال .. اعتدل القائد وتأهب لينطق ، ولكن الزمن توقف به للحظات !
الجندى على حق .. فى كل كلمة قالها على حق .. موقفهم أضعف من أن ينجحوا .. لا سبيل لهم فى أن يهزموا هؤلاء القوم .. لمعت عين القائد أمام النار .. دمعة خائنة كادت أن تفقده صورة الثقة التى تعب فى رسمها ، والتى بدونها ستنهار الكتيبة لا جدال ..
قطع ذلك الصمت أحد الجنود قائلاً :
- لا يا سيدى .. لم نفقد الإتصال بالقاعدة ، جهاز اللاسلكى خاصتى استقبل رسالة مشفرة الآن ..
ثم استأذن الجندى فأذن له القائد .. تقدم الجندى ووضع ورقة فى يد القائد ثم أدى تحية الجيش وابتعد

قشعريرة خفيفة أفلتت من أعصاب القائد وتحررت إلى الورقة فاهتزت فى يده ، لكنه تمالك نفسه مسرعاً وفتح الورقة وبدأ يقرأ الشفرة دون أن يحرك شفتيه

"إلى جميع كتائب مجموعة الفهد ..."

فقط .. هكذا كانت الرسالة المشوهة التى التقطها لاسلكى هذا الجندى ... فكر القائد كثيراً ثم تبسم قائلاً :
- أيها الجنود .. قد جائنا الخلاص ..
انتبه الجميع .. وتوقف عن البكاء من كان يبكى ، وعاد إلى النار هرولة من كان قد انزوى بنفسه .. حتى عاود القائد الإبتسام قائلاً :
- القاعدة تقول أن كتائب مجموعة الليث قادمة إلينا ، ومعها الزاد والذخيرة .. وأنهم سيصلون عند منتصف النهار
فرح الجنود كثيراً ، وضحك من ضحك .. وعاد الأمل الكاذب يلوح لهم عند الأفق المخضب بحمرة الدماء ..

ولكن أحدهم ظل جالساً وحده .. صامتاً ... لم يتكلم منذ أن عادوا من المعركة ، ذهب القائد إليه ببطء يسأل نفسه .. بأى شيء كان يفكر عندما كذب عليهم هذه الكذبة؟

اقترب القائد منه وجلس بجانبه .. تحضر القائد للحديث فقاطعه الجندى قبل أن يبدأ :
- ومن قال أننا سنصمد حتى منتصف النهار ؟ ... من قال أصلاً أنهم لن يهجموا علينا الآن ؟
شعر القائد شعور الحاوى الذى قد نفذت حيله .. فقال فى صرامة :
- نحن لسنا من نصنع القرار ، القاعدة تدير حرباً كبيرة .. نحن مجرد تروس فى ماكينة حرب عملاقة ، دربنا خصيصاً من أجل أن ندافع عن وطننا
ولكن الجندى تابع بنفس نبرة اليأس :
- ولكن يا سيدى المنطق يقول أنه ...
قاطعه القائد بغلظة واضحة :
- أيها الجندى .. إذهب وسلم نفسك للعدو إذا أردت ، إن لمحك أحد قناصيهم سوف يقتلك فور أن تعبر الخندق .. لا خيار لك الآن إلا أن تخضع لأمر القيادة
سكت الجندى فى ألم .. وكاد أن يبكى ... لكن القائد عاد يتحدث فى نبرة يملؤها الحماسة :
- أيها الجندى ، يجب أن تثق أكثر من ذلك فى قيادتك ... فهم يكترثون لحياتك أكثر مما تظن
قاطعه الجندى :
- ولكن يا سيدى القيادة تهمها الحرب أكثر مما يهمها الفرد
أسرع القائد وكأنما وجد أخيراً الخيط :
- وهل يأتى بالنصر غير مجموعة من الأفراد أيها الجندى الشجاع ؟
فهم الجندى ما عناه القائد ... وشعر بالخجل من الطريقة التى كان يفكر بها .. وصار ذلك واضحاً جلياً على ملامحه .. قام الجندى معتذراً لقائده واستأذن بالإنصراف
أذن القائد له فذهب الجندى وتوارى بين الظلال ..

قام القائد فصاح بالجميع :
- غداً لدينا ملحمة كبيرة ، وفروا جهدكم لها ...
فصاح الجنود صيحة نصر ، ثم عاد كل إلى أشيائه

تركهم القائد وذهب .. ذهب ليجلس وحده فى ضوء القمر .. لا يدرى ما إذا كان مخطئاً أم لا .. لقد حقنهم بالوهم .. ماذا إن لم يأتهم مدد ؟ ماذا إن كانت تلك الرسالة أمر بالإنسحاب ؟ ... غالب القائد النعاس ، لكن النعاس غلبه فنام .. وزارت أحلامه تلك الزوجة الحنون ، تحمل طفله الرضيع ، وولديه الصغيرين يقبلان عليه ويحتضنانه وهو فى لباس المعركة .. احتضن القائد ولديه ، وجسده ينتفض من البكاء ... ولكن زوجته راحت تربت على رأسه كالطفل .. وتقول له :
- لا تيأس حبيبى ... فهم ينتظرون ، حياتهم معلقة برقبتك ، فلا تخذلهم ..
نظر القائد خلفه فوجد جنوده ، وكلٌ قد جهز سلاحه واستعد للمعركة الأخيرة ...
ثم سمع صوتاً مدوياً كأنه انفجار .. فقام مفزوعاً ... ليسمع الإنفجار الثانى

الجنود يهرولون هنا وهناك فى ذعر ، فصاح القائد بهم أن اجتمعوا فى المخبأ ..

اجتمع الجنود فى المخبأ والتفوا حول طاولة وُضعت عليها خريطة المكان .. وفور أن بدأ القائد بالحديث صمت الجميع ، ولم يعد يُسمع سوى صوت القائد وبعض الإنفجارات ..
بدأ القائد يشرح خطة الخروج من المخبأ .. ثم الالتفاف من حول العدو إلى ساحة المعركة ..
كان القائد يشرح والجميع يستمع فى صمت .. بين خوف هذا ويأس ذاك .. واطمئنان هذا وأمل ذاك
كان القائد يخفى ما يعتريه من خوف ويرسم على ملامحه شيء من الثقة بالنصر .. تمثيله كان يتسرب شيئاً فشيئاً إليه .. فيشعر شيئاً فشيئاً بالثقة
ثقة اكتسبها من الفراغ .. ثقة حولت مسار المعركة ، ثقة انتشرت عبر جنود الكتيبة ... وأفزعت العدو ..
وها قد انتصف النهار .. والكتيبة تنزف أرواحاً .. ولا مدد يأتى إليهم
شبح اليأس يعود إلى الجنود ... والعدو يزداد ضراوة كلما لمح تقهقراً لهم ..
علم القائد أنها النهاية ، وبدأ يلوم نفسه على ما فعل بالجنود .. كان يمكنهم أن يسلموا أنفسهم بدلاً من أن يموتوا هكذا ..
جراح القائد قد وصلت بعقله إلى الهذيان .. ولكن "أبا صلاح الدين" صاح بالقائد فأفاق من شروده :
- سيدى القائد ... لقد شارف النصر على الشروق ... خطتك سيدى نجحت بقوة ، واستطعنا أن نفتك بحوالى نصف جيش العدو
ابتسم القائد بشفتيه المنهكتين .. ونظر إليه بعينيه الخائرتين قائلاً :
- إذن لم تحتاجوا كتيبة الليث ..
- سيدى القائد ... لقد كانت خطتك كفيلة بالنصر ، كما أن منتصف النهار قد اقترب .. وكتيبة الليث قد شارفت على الوصول
سعل القائد وخرجت مع سعلته قطرات من الدماء ... ثم تمالك نفسه وقال :
- لا يوجد مدد ... لا وجود لكتيبة الليث .. أبا صلاح الدين .. أنتم لا تحتاجون إلى مدد ... كل ما تحتاجون إليه هو كائن فى قلوبكم
شهق القائد شهقة أخيرة ثم قال :
- أبا صلاح الدين ...
ولكن جندياً قاطعهم وأتى من الخلف يحمل البشارة :
- لقد وصل المدد سيدى القائد .. لقد وصلت كتيبة الليث
نظر إليه أبا صلاح الدين فرحاً ثم التفت إلى القائد .. ليجده قد مات ..

"موقعة جبل الأريج" - من الأعمال القديمة

- = المشهد الأول = -

(داخل خيمة قائد الجيش)
(ينجلى الستار فإذا به ذلك الحوار الحاد)
(الخيمة تبدو أقرب إلى قصر من كونها خيمة)

- وكل ما قاله حول ما فعله المسلمون بهذه المرأة .. ؟
- مجرد أكاذيب
- وأبى الذى قتلوه
- قتله أعوان الملك لأنه أسلم
- وأمى .. ألم يختطفوها ؟ ألم يستعبدوها ؟
- لم يحدث هذا .. بل قد استطاعت الفرار من أعوان الملك قبل أن يلحقوها بوالدك
- أسلمت هى الأخرى ؟
- نعم .. وقد كنت الخادم الخاص لهما قبل أن يحدث ما حدث ، ولكننى لم أفر مع من فر
وهذا لأن الملك لم يكن قد علم بإسلامى بعد
- هل تدرك أنك بهذا تتهم الملك بالكذب ؟
- سيدى .. قد طلبت منك الأمان قبل أن أتكلم !
- نعم نعم .. أذكر ذلك


(شرد القائد للحظات ثم إنتبه لذهوله فتوجه للخادم بالكلام)

- ماذا ترى أنى فاعل بك إن كان ما تقوله كذباً ؟
- إن تأكدت تمام التأكد يا سيدى .. فاصنع بى ما شئت
- تأكد أننى سأفعل .. إنصرف الآن ..
- حاضر سيدى !


(يخرج الخادم من الخيمة ثم يدخل كبير فرسان الجيش)

- قد أرسلت فى طلبى سيدى القائد
- نعم .. إجلس
- شكراً سيدى
- كيف هى آخر أخبار جيوش المسلمين
- هى لا زالت تتقهقر أمام جيوشنا الجرارة .. بقيادة قائدنا الهمام .. حامى حمى المملكة
- (بعصبية) دعك من المملكة ودعك من قائدك الهمام .. أريد أحد الأسرى .. أرسل لى أحد الأسرى
- لماذا يا سيدى ؟ هل ....
- (مقاطعاً) هل نسيت مركزك أيها الجندى ؟
- عفواً سيدى ..
- أذنت لك بالإنصراف
- شكراً سيدى ..


(تظهر على الفارس مظاهر الغضب لكنه يكظمها ويخرج من الخيمة ليبقى القائد وحده تظهر على جبينه الحيرة الشديدة)

(يدخل أحد الفرسان ممسكاً بالأسير فيشير له القائد أن يتركه وينصرف)

- لم يحسنوا معاملتك .. أليس كذلك ؟
- لا لم يفعلوا
- هل تعلم من أنا ؟
- أظنك القائد
- أنا قائد هذه الجيوش كلها .. جئت أقود جيوش الملك الجرارة ، لأقضى على جيوشكم النخرة
- (يتنهد الأسير تنهيدة سخرية ويبتسم فى عِزَّة)
- (ينظر إليه القائد فى ترقب ثم يردف ..) جيوشكم التى لا تقوى على قتال الرجال .. فقط تستبيح دماء العجزة وتهوى استرقاق النساء
- نحن لا نقتل العجزة .. ولا نهوى استرقاق النساء
- (بعصبية شديدة) بل قتلتم العجزة .. واسترققتم النساء ، ألم تقتلوا أبى وتسترقوا أمى ؟ لقد كان هذا منذ زمن بعيد .. حينما كان الماثل أمامك طفل لا حول له ولا قوة ، بينما الآن .. هو يذيقكم العذاب من نفس ذات الكأس ضعفين ! (قال تلك الأخيرة وكأنما يلفظ أنفاسه قبل الموت وقد صار جبروته المعتاد أقرب إلى صراخ معذب)
- كنت أحسب أنك أكثر علماً بتاريخ الأمة التى تحاربها !
- عم تتحدث ؟
- ألم تسمع هذه الكلمات من قبل ؟ "لا تخونوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلاً صغيراً ولا شيخاً كبيراً ولا امرأة ولا تقطعوا نخلاً ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكلة وسوف تمرون على قوم فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له "
قالها أبو بكر الصديق أول خليفة للمسلمين للصحابى الجليل "أسامة بن زيد" حينما كان قائداً للجيش فى أول بعثة حربية فى عهد الخليفة .. نحن قوم رجال .. لا نحتاج لمثل هذه الأشياء التى يفعلها أمثالكم حتى نشعر بالعزة .. نحن قوم أعزنا الله بالإسلام .
- (بصوت متقطع يحاول إخفاء توتره) إذن .. أنت تقول .. أنكم .. لم تقتلوا أبى ؟.. ولم .. تختطفوا أمى .. ؟
- العالم كله يعرف القصة الحقيقية وأنت وحدك لا تعرفها ؟ يالك من قائد .. أبوك كان أقوى قواد الملك ، ولكنه أبى إلا أن يدخل الإسلام .. فأمر الملك أعوانه فقتلوه . لقد كان أبوك رجلاً .. لم يخش فى الحق لومة لائم .. لذلك قتله الملك ، ورباك على كره المسلمين بزعم أنهم من قتلوا أباك !
- وأمى ؟
- استطاعت الهرب إلى بلاد المسلمين قبل أن يلحقها الملك بقبر أبيك !
- (فى سره : لم يكذب الخادم !! واخيبتاه .. واخيبتاه .. وامصيبتاه !!) أيها الجندى ! أعده إلى زنزانته
- (ابتسم الأسير ابتسامة رقيقة .. فقد رأى شيئاً فى عين القائد .. أشعره بأن شيئاً جيداً على وشك الحدوث)


(ستــــــــــــــــــــــــــــار)

---------------------------------------------------------------------

- = المشهد الثانى = -

(فجر يوم جديد)
(ينجلى الستار فيظهر القائد والشرود يعتلى ملامحه وحوله عدد من الفرسان مصطفون فى إنتظام على أرض جبلية)
(كبير الفرسان يحاور القائد الذى يبدو من عينيه الحمراوتين أنه لم ينم تلك الليلة)

- سيدى القائد .. جيوش المسلمين إصطفت بالفعل أسفل التل من الجهة الشمالية رغم أن النهار لم يشرق بعد ، ورماة السهام لديهم قد زاد عددهم وأصطف عدد كبير منهم يقارب الألف رام فوق جبل الأريج .. جواسيسنا علموا أن جيوش المسلمين وصلتهم إمدادات من عاصمة الخلافة بقيادة فارس ملثم لم يعلم أحد من هو .. لكن جميع الجيش يأتمرون بأمره دون أدنى مناقشة .. و ..
- (مقاطعاً) ملثم ؟ .. هل قلت ملثم ؟
- نعم سيدى .. فارس ملثم جاء أمس مع الإمدادات القادمة من عاصمة الخلافة
- (مبتسماً) ملثم !!
- سيدى .. أقترح أن نلبس بعض فرساننا زى المسلمين من أى من الأسرى ونجعلهم يلثمون وجوههم وينتشرون بين جيوش المسلمين ويصدرون الأوامر إليهم فتحدث بلبلة فى الجيش ونستطيع بعدها هزيمة الجيش بسهولة ..
- صه قليلاً
- (سكت كبير الفرسان وقد بدأ الشك يساوره من هذا القائد الذى صار غريب الأطوار فجأة)
- (بعد تفكير) أنشر رماتنا هنا وجهز الفرسان لنقم بمناورة من خلف جبل الأريج .. سنفاجئهم من الخلف ثم أقضى على هؤلاء القتلة .. (فى سره : نعم .. سأقضى على القتلة)
- سيدى .. رماتنا هنا أبعد ما يكون عن القتال
- لا .. بل سندفع جيوش المسلمين من خلف الجبل إلى هنا .. سنحاصرهم ثم نرميهم بالسهام
- سيدى .. هذا أبعد من الخيال
- (بنظرة نارية) هل أذنى تطن ؟ أم أننى أسمع اعتراضك ؟
- سيدى عفواً .. جارى تنفيذ الأوامر
- سأعود بعد قليل .. نبه الجميع بالتعليمات الجديدة ريثما أعود
- عُلِم سيدى !


(بدأ الجيش يصطف على قمة الجبل والرماة يتخذون مواقعهم والقائد لا يظهر)
(كبير الفرسان يبدو عليه القلق)
(بعد قليل يأتى فارس على جواد تكاد الرمال تصرخ بين أقدامه)

- سيدى .. فارس ملثم يرتدى زياً مدنياً دخل على جموع فرسان جيش الملك من الخلف وقتل عدد كبير منهم ثم لاذ بالفرار
- ماذا تقول ؟؟
- كما أصف لك حرفياً يا سيدى !
- ولم يتبعه أحد من الفرسان ؟
- أوامر القائد كانت واضحة بألا يتحرك فارس واحد قبل الشروق !
- تباً !!! (قالها كبير الفرسان وهو يضرب الأرض بسيفه)
- ماذا الآن سيدى !
- أعلم جيش الفرسان بأن القائد يأمرهم ببدء القتال فور ظهور أى فارس غريب !
- حاضر سيدى .


(بعد قليل يعود الفارس ذاته)

- سيدى .. لم أستطع الإقتراب .. مذبحة دموية .. عدد كبير من الفرسان الملثمة ترتدى ذات الزى المدنى أفتكت بجيش الفرسان
- ماذا تقول أيها المجنون ؟ آلاف الفرسان ينتهون فى ساعة ؟
- المخيف أنهم أقل عدداً بكثير من جيش الفرسان .. سيدى .. الإنسحاب الآن يعد قراراً صائباً بحق !!


(لم يصبر كبير الفرسان أكثر من ذلك فأخرج سيفه من غمده وأطلق صيحة عالية ثم أطاح برأس الفارس)

(ستــــــــــــــــــــــــــــار)

---------------------------------------------------------------------

- = المشهد الثالث = -

(المواجهة)

(صوت الراوى : عندما تكتشف بعد سنوات من المسير .. أنك تسير فى الإتجاه الخاطئ .. فإنه من الأفضل أن تلتف وترجع من حيث أتيت .. وتحاول أن تصلح ما أفسدت)
(ينجلى الستار فيظهر الملك فى قصره على عرشه المذهب ، عن يمينه حسناء تنتقى حبات العنب الأحمر وتطعم الملك بهدوء الطاووس وعن يساره حسناء أخرى تحمل ما يشبه ريشة العنقاء وتهزها بخفة الملائكة حتى تلطف الجو عن مولاها)
(يدخل أحد الفرسان بسرعة ويفزع الملك)

- مولاى الملك .. عفوك .. الوضع أسوأ مما يصدقه عقل بشر
- ماذا تحمل أيها الأخرق
- جيوش مملكتنا تتقهقر بسرعة غريبة وجيش المسلمين تحول كله إلى فرسان ملثمين يطلقون صيحات مرعبة ويهجمون على معسكرات الجنود فى كل مكان أثناء نومهم ويقتلونهم جميعاً قبل أن يحمل أحدهم سيفه
- (جحظت عينا الملك) كم فقدنا إلى الآن
- سبعة معسكرات من المعسكرات العشرة
- ويحك ! كيف علموا أماكن كل هذه المعسكرات أيها الوغد ؟
- كان كبير الفرسان يرى أن القائد الأعظم بعد اختفاء أثره قد إنضم إلى جيوش المسلمين
- مستحيل !! ثم .. ماذا تقصد بكلمة "كان" ؟
- قُتِل كبير الفرسان يا مولاى !
- ماذا ؟؟؟؟ اختفى القائد وقٌتِل كبير الفرسان ؟! ماذا بعد ؟
- يقال أن .. (لم يكمل الفارس جملته حتى اخترق أحد السهام ظهره وعبر إلى الجهة الأخرى)


(تنطلق صرخات الحسناوات وتلوذان بالفرار على الفور)
(لحظات من الصمت .. الملك وحده .. يهب واقفاً من عرشه وينادى على الحراس)
(يدخل رجل ملثم خلفه رجلان ملثمان خلفهما ثلاثة رجال ملثمون)

- هل كنت تنادى أحدهم مولاى ؟
- (يتغير لون وجه الملك)
- هذه النظرة فى عينيك .. أعرفها .. أراها كثيراً فى عيون قتلاى ، تحوى فى الغالب ألم أو حسرة .. أحياناً خوف وأحياناً فزع .. مراتً أمل ومراتً جزع
- (لا زال الملك فى صمته)
- إلام تنظر ؟ ذلك السيف فى يدى ؟ لا تشغل عقلك بالتفكير فى وسيلة للهرب ، فلا توجد .. لقد درست معالم هذا القصر كثيراً فى صغرى
- أنت .. هو ؟ ! ؟
- ذلك الطفل الصغير الذى عاش كذبة كبيرة طيلة حياته ؟ لا لست أنا ذلك الطفل ، هل تقصد قائدك المخلص الذى أقسم بعزة المملكة أن يقضى على الإسلام فى الأرض ؟ لا لست أنا أيضاً .. بل أنا مسلم إبن أب مسلم وأم مسلمة
- خدعك هؤلاء الملاعين


(أخرج الملثم السيف من الغمد وأمسك الملك من ملابسه الملكية وأجلسه على العرش)
(وضع الملثم السيف على رقبة الملك ونظر له بعين صخرية ثم فك بيده الأخرى اللثام من على وجهه)

- لقد رأيت أمى ! أيها الكاذب ! لقد عرفت كل شئ .. لا تحاول خداعى مجدداً فى آخر لحظات حياتك ..
- ربيتك فى دارى .. وأطعمتك مما يأكل أبناء الملوك .. وربيتك على المبارزة واستخدام السيف ،
أعطيتك أكثر مما تمنيت .. وفى النهاية تصدق هذه المرأة التى إدعت أنها أمك وتأتى بعدها لقتلى أنا ؟
بأى عقل تفكر !! واحسرتاه على من اعتبرته ولدى الوحيد .


(ينظر الملك فى عين القائد طويلاً ..)
(يشرد القائد كأنما يريد أن يتذكر شيئاً ، ثم يصدر تعبيراً بوجهه يعنى أنه تذكر)

- "لا تخونوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلاً صغيراً ولا شيخاً كبيراً ولا امرأة"
- ما هذا ؟
- (فكر القائد قليلاً ثم أجاب) هذا هو الإسلام .. أيها الشيخ الهرم !


(أزاح القائد عنه سيفه ووضعه فى غمده وتراجع إلى الوراء فى بطء مخيف ثم إلتف وغادر المكان)
(تقدم الملثمون الخمسة من خلفه وأخذوا الملك الكافر إلى خارج القصر)

(ستــــــــــــــــــــــــــــار)


--------------------

"مكالمة تليفونية" - من الأعمال القديمة

الجزء الأول

ليلة هادئة تلك الليلة .. وأنا أكره الهدوء

ذهبت ببطء نحو الحاسوب .. وأدرته .. وجلست أنتظر

وبينما هو يتجهز للقائى .. أفكر أنا فى الموقع الذى سأخترقه تلك الليلة

وتذكرت البارحة .. حينما إخترقت الموقع الرسمى لأحد الجرائد المصرية الشهيرة

وغيرت عناوين الأخبار بالصفحة الرئيسية إلى نكات (بايخة) .. وكدت أن يكشف أمرى

لولا أننى قد غيرت الـ (IP) خاصتى عدة مرات

...

ها قد إعتدل الحاسوب فى جلسته .. وتهيأ للذهاب معى فى جولة من السرقات والإختراقات الأمنية

للمواقع ذات الشهرة الأعلى .. حيث كان إختيارى للمواقع المخترقة دقيق للغاية ..

أما اليوم .. فقد قررت أن أخترق إحدى شركات الإتصالات .. وأستمع إلى بعض المحادثات

مع أن ذلك لا يشبع بداخلى غرورى كمخترق لا مثيل له .. حيث أنه على قدر من السهولة

إلا أنه يشبع بداخلى ضحكاتى المكتومة .. على السذاجة التى صار البشر يتمتعون بها

ها قد أعددت برامجى .. وبدأت أبحث عن المنفذ الرقمى الذى سيمكننى من مشروع هذه الليلة

......... تمر الدقائق .........

أظننى دخلت .. لأجرب ..

.. أرى أمامى عدد كبير جداً من المكالمات .. أيهما سأجرب ؟

حسناً .. لتكن هذه ..

ها قد إتصل حاسوبى بالحاسوب المركزى

(يا للحماقة .. جهاز الأمن لديهم متأخر جداً .. كان هذا أسهل مما توقعت)

وبدأ البث :

- هنعمل ايه يا أشرف ؟

- (أشرف ساكت)

- أشرف رد عليا أرجوك

- (أشرف لسا ساكت .. جته خيبة)

- حبيبى انت لازم تعمل حاجة .. مش معقول كل اللى بينا يضيع فى لحظة

- حبيبتى احنا اللى بينا أكبر من إن حاجة تهده (أشرف نطق .. أخيراً)

- حبيبى هنعمل ايه ؟

- هيام .. إحنا لازم نستنى شوية .. لحد مانشوف موضوع محمد ده هيرسى على ايه

(يا ريتك ما نطقت يا أشرف)

- نستنى ؟ كل ده ولسا بتقولى هنستنى ؟ (بدأت تشوفه اهيه على حقيقته) هستنى لحد مالاقيه داخل على ماما بالشبكة ؟

- (أشرف سكت تانى .. احنا نقينا عليه ولا ايه ؟)

- أشرف

- حبيبتى اسمعينى (اسمعيه يا هيام .. )

مستحيل آجى أتقدملك وفى حد متقدملك أصلاً دلوقتى

لازم الحوار ده يفكس الأول وبعدين أبقى آجى اتقدملك (أشرف بدأ يستهبل باين ؟)

- طيب يا حبيبى وهنخليه يفكس ازاى ؟ (الله ؟ دى صدقت ؟)

- لازم تكلمى إسلام تخليه يتصرف .. (إسلام ؟؟ مين ده كمان ؟)

- أشرف مانا قلتلك كذا مرة ان إسلام ده مش محترم وحكيتلك عالى حصل منه قبل كده ( يا عينى عالكلام )

- يا حبيبتى مانا مينفعش أكلمه أنا .. يعنى هروح أقوله إبعد صاحبك عن هيام بدل ماعوره ؟ مينفعش

- (هيام سكتت .. يانهار إحوس لاتكون بتفكر بجد تكلم إسلام)

- هيام .. صدقينى يا حبيبتى .. أنا لو مكنتش بحبك وخايف عليكى فعلاً تضيعى منى .. انا كنت رحت كلمت إسلام

ومكانش همنى بقى سمعتك فى الكلية ولا أى حاجة .. أو كنت رحت إتقدمتلك دلوقتى عشان مامتك تقولى معلش يا حبيبى

فى ناس متكلمين عليها .. هيام .. أنا عايزك تبقى دايماً متأكدة إنى بحبك بجد .. وعمرى ما هسمح لحد ياخدك منى

(الواد سبكها صح ..)

- (يادى المصيبة هيام لسا ساكتة)

- (أشرف شكله بيخطط لحاجة .. سكت هو كمان)

(طب أروح أعمل انا كباية شاى وأجيلكو ولا ايه ؟ انا عايز انام .. إنجزو)

- طيب خلاص .. أقوله ايه يعنى سى إسلام ده .. (ههههه دى طلعت نمرة)

- تقوليله إنك مش بتحبى محمد .. وإن قلبك مع واحد تانى .. وإن محمد أحسنله يبعد عنك

بدل ما ترفضيه علنى وتخلى شكله وحش (آل يعنى انتى اللى شكلك كده هيبقى كميل أوى)

- (هيام سكتت تانى .. انا زهقت منك يا هيام)

- قلتى ايه ؟ (انت .. آه منك انت)

- هقول ايه بس .. (تيييييييت) (معلش الرقابة برضه)

- وأنا كمان (تييييييت) يا هيام

- (تيييييت تييييييت تيييييييت) (كفاية يا هيام كفاية)

- (تييييييييييييييييييييييييييت)

(تووت تووت تووت) لا دا أنا بس قفلت السكة .. 



الجزء الثانى

ولا زلت أجلس أمام الحاسوب الحبّوب .. أنتظر بين لحظة وأخرى سماع أغنيتى المفضلة

أغنية "مدرسة الحب الثانوية بنين" للرائع الرائع الذى غاب إسمه عن بالى تماماً

فسماعها يعنى لى ثلاثة أشياء .. الأولى أن (هيام) بالفعل قد تحدثت مع هذا المدعو (إسلام) حول موضوع (محمد)

وأحرجت نفسها أمامه .. هذا الذى قالت عنه أختنا الفاضلة (هيام) :

- أشرف مانا قلتلك كذا مرة ان إسلام ده مش محترم وحكيتلك عالى حصل منه قبل كده

الثانية أن (هيام) (طلعت نمرة) وصدقت كلام (أشرف) ونفذته

الثالثة أن أحدهم إتصل بالآخر وأن الـ (hack) الذى أدمجته هناك يستدعى حاسوبى الشخصى للإستماع للمكالمة الجديدة

.... وتمر الدقائق ....

ولا جديد وراء الشمس

..... وتمر الساعات .....

وفجأة

"علمنى حبك أن أتصرف كالصبيان .. أن أرسم وجهك بالطبشور على الحيطاااااااااان

علمنى حبك أشيائاً .. ما كانت أبداً بالحسباااااااان .. تيرارارارا .. وقرأت أقاصيص الأطفال و... "

أطفأت الأغنية فى الحال ودخلت من المنفذ الرقمى الذى إستدعانى منه ال (hack) المدمج وبدأت أستمع

..........

فى البداية كان الهاتف يرن .. ودقات قلبى معه ترتفع أصواتها

أنتظر أن يرد أحد .. وأسمع من الكلمات ما يذيب الآذان ويطرب القلوب

وأخيراً .. رفع أحدهم السماعة

وبدأ البث :

- إزيك يا أم أشرف ؟ (نعم ياختى ؟)

- الحمد لله يا حبيبتى .. انتى عاملة ايه ؟ (يادى النيلة .. الهاك بيخرف)

- زى مانا ياختى .. الواد أشرف ليل نهار لازقلى سماعة التليفون فى ودنه

وسايب مذاكرته وهو على وش امتحانات (آآه كده فهمت .. خضيتونى الله يوقف قلبكو)

- ومين سمعك يا ام أشرف ... هيام برضه كده ياختى .. (على يدى )

بس انا بقى عاملة نفسى ولا أكنى واخدة بالى من حاجة (لا ناصحة يا أم هيام .. ناصحة إلهى يخليكى لبلدك .. ولأشرف .. وليا )

- لا لا بس الواد أشرف بيبقى بيذاكر مع اصحابه فى التليفون .. بيستسهل يعنى بدل ما يروحلهم البيت

( ههههههههههههههههه مانا عارف لأ ومذاكرة إيه .. ليلة إمتحان أساساً )

استنى يا واد .. مش بتكلم فى التليفون ؟؟ ايوة يا ام هيام ..

- فى ايه يا أم أشرف

- إبن الـ (تييييييت) عمال بيستعجلنى عشان عايز التليفون (آه والنبى يا أم هيام .. عايزين أشرف ينجح)

(لاحظوا إن تيييييت (أم أشرف) عن تييييييت (هيام) تفرق )

- لا ياختى سيبيه على راحته .. متطلعى تشربى الشاى ؟ مفيش حد هنا غير هيام

وقاعدة يا حبة عينى من ساعة ما رجعت مالكلية بتذاكر فى أوضتها .. مش راحمة نفسها البت

- ليه وأبو هيام مش فوق ؟ (لا اله الا الله .. إخلصوا أشرف تعبان)

- لا ياختى ماهو نزل راح يدور على شغل بعد الضهر .. البت يا ستى مصاريفها كترت

كل يومين دروس وكشاكيل وورق .. الراجل هيطرشق من جنابه

(انا وأشرف اللى هنطرشق كده ن شاء الله)

- (صوت جاى من بعيد : إخلصى يا حجة .. عندى مذاكرة كتير)

شوفى الواد وقلة الأدب ؟

- خلاص يا أم أشرف صلى عالنبى .. تعاليلى انتى بس نكمل كلامنا فوق (آه يا ريت والنبى)

- ماشى يا حبيبتى .. أما أشوف آخرة الواد ده ايه (يا آداب يا عرفى ان شاء الله متقاطعيش بس)

أنا طالعالك اهه .. سلام ياختى

- سلام يا حبيبتى (مع ألف ألف سلامة .. يلا خد راحتك يابو أشرف)

(تووت تووت تووت)

...........

...

....

وأخيراً :

"علمنى حبك أن أتصرف كالـ ......"

وبدأ البث :


- هيام .. انتى ( تييييييييت ) أوى

- إنت كمان يا حبيبى إنت ( تييييييييت ) أكتر بكتير ( آه بصراحة إنتو شباب تييييييييت عالآخر)

حاسة إن بقالى سنين مشفتكش ولا اتكلمت معاك .. يااااه كل ده عشان النهاردة انت مجيتش الكلية ؟

دانا ( تيييييييت ) أوى ( )

- عملتى اللى اتفقنا عليه يا هيام ؟

- (سكتت هيام .. الله .. شكلها إتكسفت تكلمه .. البنت دى عليت فى نظرى)

- مكلمتيهوش ؟

- يا حبيبى لأ كلمته (هوباا)

أنا بس مش عارفة أبدأ أحكيلك اللى حصل النهاردة منين (يا ستى خشى وخلاص .. إنتى هتركنى ؟)

- مانا عرفت كل حاجة يا هيام .. (بس .. سكوت بقى عشان الحوار كبر)

- عرفت ايه ..

- وانتى فاكرة إسراء هتسيب فرصة زى دى تعكنن عليا فيها ؟

إتصلت حكيتلى كل حاجة طبعاً

وقعدت تضحك برضه وتقولى انت اللى عملت كده فى نفسك وإنت تستاهل

والكلام اللى بتقولهولى كل مرة .. هيام أنا عايز أقولـ .... (هيام قاطعته)

- بس يا أشرف .. بس

إنت ايه اللى اتحكالك بالظبط .. (صوتها بدأ يتخنق بالعياط)

- كل اللى كنتى جاية دلوقتى تقوليهولى .. وزيادة عليه اللى مكنتيش هتحكيه ....

- أشرف (بتحاول تقاطعه بس هو موقفش .. كمل كلامه ولا أكنها بتتكلم)

- .... زيادة عليه إن إسلام قالك "طيب ما محمد قالك قبل كده انه بيحبك مصديتيهوش ليه فى ساعتها"


----------

(سكووت من الطرفين)

دقيقة من الصمت الغريب سيطرت على الحديث .. تبعها أصوات بكاء مكتوم

- يعنى مش كفاية إنك مقلتيليش إن محمد قالك بحبك .. لأ وكمان مصديتيهوش ..

لدرجة إن الـ (تييييييييت) اللى اسمه إسلام ده فضحك فى وسط الكلية وزعق فيكى بصوت عالى

صحيح تستاهلى .. مانتى لا عاملة إحترام ليا ولا لحبك اللى بتقولى انك مخلصة ليه ....

- كفاية يا أشرف .. أرجوووك

- لا مش كفاية ... (هتجنن وأعرف شفت المشهد ده فى فيلم ايه .. لا لا مش فيلم الخطايا بتاع عبد الحليم لأ .. ده حاجة تانية)

مش كفاية عليكى تجرحينى الجرح ده كله

لأ وكمان مش هعرف أورى وشى للناس فى الكلية تانى

هقولهم ايه ؟؟ هه ؟ قوليلى كده ؟ (ما خلاص يا عم الكتكوت متسوقش فيها)

- أشرف .. انا بحبك ..

- (سكت أشرف )

- حبيبتى أنا مش بس بحبك .. أنا (تيييييييييت) كمان .. انا بس مش قادر أتخيل إنك تعملى كده (معاك حق يا شوشو)

- حبيبى يعنى كنت هقولك إزاى .. وانت يا حبيبى بتغير عليا من الهوا .. دانت كان ممكن تاخد فيه 6 أشهر (يا عينى يا عينى )

- طب يعنى انا دلوقتى هسيبه ؟ مانا لازم هضربه طبعاً (يا خِطِر انت يا خِطِر )

- لأ لأ يا أشرف .. إوعى يا حبيبى .. خلاص يا قلبى متعملش مشكلة مالهوا (رجب .. حوش أشرف عنى )

- عشانك إنتى بس ..

- أنا بس ؟ (أكيد .. أمال انا ؟)

- لأ يا هيام (هو صوته بدأ يدى على هندى ليه ؟) عشان حسن ..

( لا اله الا الله .. حسبى الله ونعم الوكيل .. مين أبو على ده راخر ؟)

- آآآآه إمتى يا أشرف نبقى أنا وإنت وحسن بس لوحدنا (ههههههههههههههههههههههه .. لا تعليق )

- هيبقى زى القمر .. عشان من أجمل أم فى الدنيا (آآآآه .. أنا دماغى راحت لبعيد خالص )

- ايه ده .. ماما صوتها جاية .. سلام سلام دلوقتى

- ماشى سلام


(تووت تووت تووت)

الجزء الثالث والأخير


فى عمق الليل .. وأنا نائم فى أمان الله .. أحلم بأغنيتى المفضلة "مدرسة الحب الثانوية المشتركة للغات" لنفس الفنان الذى لا زال إسمه يغيب عن بالى تماماً

ولكن فى الحقيقة لم يكن هذا حلماً .. بل كان حاسوبى يوقظنى لأستمع إلى المكالمة ..

هرعت إلى الحاسوب الحبّوب ووضعت السماعة على أذنى

وبدأ البث بسرعة :

- هيام .. (تيييييييت) أوى

- انت كمان .. (صوتها موخم أساساً .. شكله مصحيها هى كمان من النوم)

- عايز أشوفك أوى دلوقتى (وانا كمان )

- انت مجنون ؟

- أنا لازم أشوفك دلوقتى .. أنا لو مشفتكيش ممكن يحصلى حاجة .. أنا (تيييييييييت) أوى (ومين سمعك يا شوشتى)

- لأ يا أشرف إستحمل حبة .. كلها كام ساعة وهننزل الكلية .. فى ايه يا بيبى ؟ (هى نسيت الـ (ح) ؟)

- عارفة يا هيام .. بعد ما قفلت معاكى لما قلتيلى ان مامتك دخلت عليكى .. كنت محتاج أوى أتكلم معاكى

مسكت صورتنا اللى اتصورناها فى الغردقة فى الرحلة اللى فاتت .. ولزقتها على قلبى بالسولوتيب (يا خراشى يابنى .. دانت حالتك صعبة)

- أشرف .. انت بتتكلم بجد يا حبيبى ؟

- أيوة يا هيام .. يا (تيييييييت) ... يا (تييييييييييت) .. يا (تيييييييييييييييييييييييييييييييييييييت) (بسسسسسسسس .. والله سمعتك)

- حبيبى وطى صوتك .. الناس تسمعك

- يسمعونى .. وماله .. انتى أصلك مش متخيلة إنتى قد ايه (تييييييييت) .. دانا حاسس إننا بقالنا سنين بعيد عن بعض (يا ولا يا بكاش)

- أنا كمان .. حاسة إنك (تييييييييت) كأنك مسافر بقالك سنة

- انا ؟ أنا أقدر أسافر سنة . وأسيب هيام ؟ (تييييييت) ؟ و(تييييييييت) ؟ و(تيييييييييت)؟ وكل حاجة حلوة فى دنيتى ؟

(أنا كده لو خدت (تيييييييييت) عامل مشترك من المسلسل ده هلاقيه صفصف على سطرين تلاتة باين)

إفرضى قدرت على نفسى .. هقدر على زعلك ؟

- ايه ده يعنى تقدر على نفسك ؟ (يادى التعليم المجانى اللى ودا الشباب فى داهية)

- نعم ؟ انا قلت إفرضى .. مع إن ده مش هيحصل .. (سيبها يا عم دى مجنونة)

- بجد يا أشرف تقدر ؟ (هو حضرتك كنتى أدبى ؟ بيقولك إفرضى إفرضى)

- تانى ؟ لأ طبعاً .. ولو قدرت على نفسى .. مش هقدر أزعلك

- أصلاً مش هتقدر تبعد عنى .. (اللهم طولك يا روح)

سامع الإف إم يا حبيبى ؟ مشغلاها جنبى ..

- مش سامع يا قلبى .. غنيلى انتى (هتستعبط .. دانا سامع)

- هغنيهالك يا أشرف ..

إحنا اتخلقنا لبعضنااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا (شششش صوتك حاد أوى .. خرملى الطبلة .. هطبل أنا إزاى دلوقتى ؟)

- هياااااااااااااام (أحمااااااااااااااااااااااااااد)

- حبيبى ..

- لازم أشوفك حالاً .. مش هينفع .. (بس يلا)

- طيب ازاى ..

- هجيلك البيت دلوقتى .. هسلم من على الباب وهمشى .. (وماله يا حبيبى .. مش عيب يا خويا)

- دلوقتى ؟؟ انت عارف الساعة كام ؟

- 4 الفجر .. وايه يعنى .. مانتى هتفتحيلى من غير ماخبط كتير .. مش هصحى مامتك

- وافرض بابا صحى .. دا كان يعمل فيك حاجة

- متخافيش يا حياتى .. ربنا هيقف جنبنا عشان عارف اننا بنحب بعض (آه طبعاً .. خصوصاً إن غرضك شريف يا أشرف )

- مش عارفة .. (وافقى يا هيام يا حبيبتى الواد شكله طيب ومش بتاع الحاجات دى خالص)

- مش عارفة إيه .. إنتى شاكة فى حبى ليكى ؟

- لأ طبعاً يا حبيبى ايه اللى انت بتقوله ده

- شاكة فى خوفى عليكى ؟

- لأ برضه طبعاً .. انت بتقول ايه (ولا انا بصراحة .. انتى بتقولى ايه يا أختى دا أشرف أشرف من الشرف )

- خلاص .. يعنى أنا أكتر واحد هيهمه شكلك .. خايفة من إيه بقى ؟

- (سكتت هيام خالص ومش بتنطق)

- هيام ..

- نعم ..

- مش إنتى عارفة إن أنا (تيييييييييت) (آه طبعاً إنت شاب تيييييت ودى عايزة كلام)

- عارفة

- وعارفة إنى لا يمكن هعمل حاجة تدايقك ؟ (خالص يا أشرف يا حبيبى )

- (سكتت)

- هيام ..

- عارفة طبعاً يا أشرف .. إنت كل حاجة فى حياتى .. أكيد لو مكنتش اكتر واحد بيخاف عليا مكنتش حبيتك أوى زى مانا بحبك دلوقتى

- قلتيها بنفسك أهه .. يعنى مستحيل تخافى منى ..

- لأ طبعاً .. أنا غلطانة .. آسفة

- حبيبتى أرجوكى .. بموووووووت أنا من كلمة آسفة دى ..

- طيب أقول ايه (صوتها بدأ يدى على ضحك )

- قولى إنك عايزة تشوفينى زى مانا هتجنن وأشوفك

- (سكتت كتييييير وفى الآخر قالت كلمة معلش مضطر أكتبها كده) تيييييييييت

- أنا هجيلك حالاً .. إستنينى

- مستنياك .. (والنبى والنبى إبقوا إحكولى اللى حصل ..)

(إهئ إهئ .. يا ريتنى كنت معاهم .. يا ريتنى كنت معاهم)

------------------------
------------
-----
----------
------------------
------------------------
-----------------------------
مضى وقت قليل حتى سمعت أغنية مدرسة الحب لكاظم الساهر .. (هيييييييه إفتكرت اللى بيغنيها )

ووضعت السماعة لأستمع ..

فإذا بالجرس (يرد ومحدش بيرن)

حتى ردت أم أشرف يا عينى وهى موخمة عالآخر ..


- ألو ؟

- تعالى يا أم أشرف شوفى إبنك .. الـ (تييييييييييت) ده

إطلعيلى دلوقتى حالاً يا إما تبقى تاخديه من قسم الوايلى .. سلام ياختى


(تووت تووت تووت)

توووتة توووتة وخلصت الحدوتة

ظللت أياماً بل وأسابيع أنتظر أن أستمع إلى مكالمة جديدة منهما .. ولكن بلا جدوى

حتى دخلت إلى السيرفر .. ومسحت الـ (hack) .. وعدت إلى وظيفتى كمتخترق حواسب مستأجر

عدت اليوم التالى إلى الكلية .. يوم طبيعى يتسم بالهدوء

تناثرت الكلمات .. فإلتقطت بعضها .. وفهمت منها ..



أن القصة التى ألفتها نالت الجائزة الأولى فى مسابقة "أطرف كوميديا"

حقاً .. لشد ما تمنيت .. أن تُسمع كلماتى العالم .. فتنظر الفتيات كيف يؤكل بعقولهن حلاوة طحينية

وينظر الشبان إلى أين يؤول الحب الطاهر عندما تدنسه رغباتنا الدنيوية

(أشرف) ربما أحبها حقاً يوماً ما ..

ولكنه لم يخاف عليها .. أكثر مما يشعر به من رغبة دنيئة

(هيام) ربما أحبته فعلاً .. وأنساها ذلك كل الحدود

ولكن .. النسيان .. ما كان يوماًَ عذراً

رحمة الله أن أبيها جاء فى اللحظة المناسبة

لولا أنه يتحمل كثير من المسئولية التى قصر بها

(أم هيام) الفتكة .. عاملة نفسها مش واخدة بالها

يا حلاوة .. بجد لا تعليق

(أبو هيام) يا عينى طافح الكوتة .. ومش واخد باله من أهم حاجة فى حياته .. أخلاق بنته

مش القضية مين اللى غلطان

القضية لحد إمتى هنفضل نغلط .. ونقول 

(سامحونى .. مكانش قصدى)

عذراً للإطالة .. وشكراً