- = المشهد الأول = -
(داخل خيمة قائد الجيش)
(ينجلى الستار فإذا به ذلك الحوار الحاد)
(الخيمة تبدو أقرب إلى قصر من كونها خيمة)
- وكل ما قاله حول ما فعله المسلمون بهذه المرأة .. ؟
- مجرد أكاذيب
- وأبى الذى قتلوه
- قتله أعوان الملك لأنه أسلم
- وأمى .. ألم يختطفوها ؟ ألم يستعبدوها ؟
- لم يحدث هذا .. بل قد استطاعت الفرار من أعوان الملك قبل أن يلحقوها بوالدك
- أسلمت هى الأخرى ؟
- نعم .. وقد كنت الخادم الخاص لهما قبل أن يحدث ما حدث ، ولكننى لم أفر مع من فر
وهذا لأن الملك لم يكن قد علم بإسلامى بعد
- هل تدرك أنك بهذا تتهم الملك بالكذب ؟
- سيدى .. قد طلبت منك الأمان قبل أن أتكلم !
- نعم نعم .. أذكر ذلك
(شرد القائد للحظات ثم إنتبه لذهوله فتوجه للخادم بالكلام)
- إن تأكدت تمام التأكد يا سيدى .. فاصنع بى ما شئت
- تأكد أننى سأفعل .. إنصرف الآن ..
- حاضر سيدى !
(يخرج الخادم من الخيمة ثم يدخل كبير فرسان الجيش)
- نعم .. إجلس
- شكراً سيدى
- كيف هى آخر أخبار جيوش المسلمين
- هى لا زالت تتقهقر أمام جيوشنا الجرارة .. بقيادة قائدنا الهمام .. حامى حمى المملكة
- (بعصبية) دعك من المملكة ودعك من قائدك الهمام .. أريد أحد الأسرى .. أرسل لى أحد الأسرى
- لماذا يا سيدى ؟ هل ....
- (مقاطعاً) هل نسيت مركزك أيها الجندى ؟
- عفواً سيدى ..
- أذنت لك بالإنصراف
- شكراً سيدى ..
(تظهر على الفارس مظاهر الغضب لكنه يكظمها ويخرج من الخيمة ليبقى القائد وحده تظهر على جبينه الحيرة الشديدة)
(يدخل أحد الفرسان ممسكاً بالأسير فيشير له القائد أن يتركه وينصرف)
- لم يحسنوا معاملتك .. أليس كذلك ؟
- لا لم يفعلوا
- هل تعلم من أنا ؟
- أظنك القائد
- أنا قائد هذه الجيوش كلها .. جئت أقود جيوش الملك الجرارة ، لأقضى على جيوشكم النخرة
- (يتنهد الأسير تنهيدة سخرية ويبتسم فى عِزَّة)
- (ينظر إليه القائد فى ترقب ثم يردف ..) جيوشكم التى لا تقوى على قتال الرجال .. فقط تستبيح دماء العجزة وتهوى استرقاق النساء
- نحن لا نقتل العجزة .. ولا نهوى استرقاق النساء
- (بعصبية شديدة) بل قتلتم العجزة .. واسترققتم النساء ، ألم تقتلوا أبى وتسترقوا أمى ؟ لقد كان هذا منذ زمن بعيد .. حينما كان الماثل أمامك طفل لا حول له ولا قوة ، بينما الآن .. هو يذيقكم العذاب من نفس ذات الكأس ضعفين ! (قال تلك الأخيرة وكأنما يلفظ أنفاسه قبل الموت وقد صار جبروته المعتاد أقرب إلى صراخ معذب)
- كنت أحسب أنك أكثر علماً بتاريخ الأمة التى تحاربها !
- عم تتحدث ؟
- ألم تسمع هذه الكلمات من قبل ؟ "لا تخونوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلاً صغيراً ولا شيخاً كبيراً ولا امرأة ولا تقطعوا نخلاً ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكلة وسوف تمرون على قوم فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له "
قالها أبو بكر الصديق أول خليفة للمسلمين للصحابى الجليل "أسامة بن زيد" حينما كان قائداً للجيش فى أول بعثة حربية فى عهد الخليفة .. نحن قوم رجال .. لا نحتاج لمثل هذه الأشياء التى يفعلها أمثالكم حتى نشعر بالعزة .. نحن قوم أعزنا الله بالإسلام .
- (بصوت متقطع يحاول إخفاء توتره) إذن .. أنت تقول .. أنكم .. لم تقتلوا أبى ؟.. ولم .. تختطفوا أمى .. ؟
- العالم كله يعرف القصة الحقيقية وأنت وحدك لا تعرفها ؟ يالك من قائد .. أبوك كان أقوى قواد الملك ، ولكنه أبى إلا أن يدخل الإسلام .. فأمر الملك أعوانه فقتلوه . لقد كان أبوك رجلاً .. لم يخش فى الحق لومة لائم .. لذلك قتله الملك ، ورباك على كره المسلمين بزعم أنهم من قتلوا أباك !
- وأمى ؟
- استطاعت الهرب إلى بلاد المسلمين قبل أن يلحقها الملك بقبر أبيك !
- (فى سره : لم يكذب الخادم !! واخيبتاه .. واخيبتاه .. وامصيبتاه !!) أيها الجندى ! أعده إلى زنزانته
- (ابتسم الأسير ابتسامة رقيقة .. فقد رأى شيئاً فى عين القائد .. أشعره بأن شيئاً جيداً على وشك الحدوث)
(ستــــــــــــــــــــــــــــار)
---------------------------------------------------------------------
- = المشهد الثانى = -
(فجر يوم جديد)
(ينجلى الستار فيظهر القائد والشرود يعتلى ملامحه وحوله عدد من الفرسان مصطفون فى إنتظام على أرض جبلية)
(كبير الفرسان يحاور القائد الذى يبدو من عينيه الحمراوتين أنه لم ينم تلك الليلة)
- سيدى القائد .. جيوش المسلمين إصطفت بالفعل أسفل التل من الجهة الشمالية رغم أن النهار لم يشرق بعد ، ورماة السهام لديهم قد زاد عددهم وأصطف عدد كبير منهم يقارب الألف رام فوق جبل الأريج .. جواسيسنا علموا أن جيوش المسلمين وصلتهم إمدادات من عاصمة الخلافة بقيادة فارس ملثم لم يعلم أحد من هو .. لكن جميع الجيش يأتمرون بأمره دون أدنى مناقشة .. و ..
- (مقاطعاً) ملثم ؟ .. هل قلت ملثم ؟
- نعم سيدى .. فارس ملثم جاء أمس مع الإمدادات القادمة من عاصمة الخلافة
- (مبتسماً) ملثم !!
- سيدى .. أقترح أن نلبس بعض فرساننا زى المسلمين من أى من الأسرى ونجعلهم يلثمون وجوههم وينتشرون بين جيوش المسلمين ويصدرون الأوامر إليهم فتحدث بلبلة فى الجيش ونستطيع بعدها هزيمة الجيش بسهولة ..
- صه قليلاً
- (سكت كبير الفرسان وقد بدأ الشك يساوره من هذا القائد الذى صار غريب الأطوار فجأة)
- (بعد تفكير) أنشر رماتنا هنا وجهز الفرسان لنقم بمناورة من خلف جبل الأريج .. سنفاجئهم من الخلف ثم أقضى على هؤلاء القتلة .. (فى سره : نعم .. سأقضى على القتلة)
- سيدى .. رماتنا هنا أبعد ما يكون عن القتال
- لا .. بل سندفع جيوش المسلمين من خلف الجبل إلى هنا .. سنحاصرهم ثم نرميهم بالسهام
- سيدى .. هذا أبعد من الخيال
- (بنظرة نارية) هل أذنى تطن ؟ أم أننى أسمع اعتراضك ؟
- سيدى عفواً .. جارى تنفيذ الأوامر
- سأعود بعد قليل .. نبه الجميع بالتعليمات الجديدة ريثما أعود
- عُلِم سيدى !
(بدأ الجيش يصطف على قمة الجبل والرماة يتخذون مواقعهم والقائد لا يظهر)
(كبير الفرسان يبدو عليه القلق)
(بعد قليل يأتى فارس على جواد تكاد الرمال تصرخ بين أقدامه)
- سيدى .. فارس ملثم يرتدى زياً مدنياً دخل على جموع فرسان جيش الملك من الخلف وقتل عدد كبير منهم ثم لاذ بالفرار
- ماذا تقول ؟؟
- كما أصف لك حرفياً يا سيدى !
- ولم يتبعه أحد من الفرسان ؟
- أوامر القائد كانت واضحة بألا يتحرك فارس واحد قبل الشروق !
- تباً !!! (قالها كبير الفرسان وهو يضرب الأرض بسيفه)
- ماذا الآن سيدى !
- أعلم جيش الفرسان بأن القائد يأمرهم ببدء القتال فور ظهور أى فارس غريب !
- حاضر سيدى .
(بعد قليل يعود الفارس ذاته)
- سيدى .. لم أستطع الإقتراب .. مذبحة دموية .. عدد كبير من الفرسان الملثمة ترتدى ذات الزى المدنى أفتكت بجيش الفرسان
- ماذا تقول أيها المجنون ؟ آلاف الفرسان ينتهون فى ساعة ؟
- المخيف أنهم أقل عدداً بكثير من جيش الفرسان .. سيدى .. الإنسحاب الآن يعد قراراً صائباً بحق !!
(لم يصبر كبير الفرسان أكثر من ذلك فأخرج سيفه من غمده وأطلق صيحة عالية ثم أطاح برأس الفارس)
(ستــــــــــــــــــــــــــــار)
---------------------------------------------------------------------
- = المشهد الثالث = -
(المواجهة)
(صوت الراوى : عندما تكتشف بعد سنوات من المسير .. أنك تسير فى الإتجاه الخاطئ .. فإنه من الأفضل أن تلتف وترجع من حيث أتيت .. وتحاول أن تصلح ما أفسدت)
(ينجلى الستار فيظهر الملك فى قصره على عرشه المذهب ، عن يمينه حسناء تنتقى حبات العنب الأحمر وتطعم الملك بهدوء الطاووس وعن يساره حسناء أخرى تحمل ما يشبه ريشة العنقاء وتهزها بخفة الملائكة حتى تلطف الجو عن مولاها)
(يدخل أحد الفرسان بسرعة ويفزع الملك)
- مولاى الملك .. عفوك .. الوضع أسوأ مما يصدقه عقل بشر
- ماذا تحمل أيها الأخرق
- جيوش مملكتنا تتقهقر بسرعة غريبة وجيش المسلمين تحول كله إلى فرسان ملثمين يطلقون صيحات مرعبة ويهجمون على معسكرات الجنود فى كل مكان أثناء نومهم ويقتلونهم جميعاً قبل أن يحمل أحدهم سيفه
- (جحظت عينا الملك) كم فقدنا إلى الآن
- سبعة معسكرات من المعسكرات العشرة
- ويحك ! كيف علموا أماكن كل هذه المعسكرات أيها الوغد ؟
- كان كبير الفرسان يرى أن القائد الأعظم بعد اختفاء أثره قد إنضم إلى جيوش المسلمين
- مستحيل !! ثم .. ماذا تقصد بكلمة "كان" ؟
- قُتِل كبير الفرسان يا مولاى !
- ماذا ؟؟؟؟ اختفى القائد وقٌتِل كبير الفرسان ؟! ماذا بعد ؟
- يقال أن .. (لم يكمل الفارس جملته حتى اخترق أحد السهام ظهره وعبر إلى الجهة الأخرى)
(تنطلق صرخات الحسناوات وتلوذان بالفرار على الفور)
(لحظات من الصمت .. الملك وحده .. يهب واقفاً من عرشه وينادى على الحراس)
(يدخل رجل ملثم خلفه رجلان ملثمان خلفهما ثلاثة رجال ملثمون)
- هل كنت تنادى أحدهم مولاى ؟
- (يتغير لون وجه الملك)
- هذه النظرة فى عينيك .. أعرفها .. أراها كثيراً فى عيون قتلاى ، تحوى فى الغالب ألم أو حسرة .. أحياناً خوف وأحياناً فزع .. مراتً أمل ومراتً جزع
- (لا زال الملك فى صمته)
- إلام تنظر ؟ ذلك السيف فى يدى ؟ لا تشغل عقلك بالتفكير فى وسيلة للهرب ، فلا توجد .. لقد درست معالم هذا القصر كثيراً فى صغرى
- أنت .. هو ؟ ! ؟
- ذلك الطفل الصغير الذى عاش كذبة كبيرة طيلة حياته ؟ لا لست أنا ذلك الطفل ، هل تقصد قائدك المخلص الذى أقسم بعزة المملكة أن يقضى على الإسلام فى الأرض ؟ لا لست أنا أيضاً .. بل أنا مسلم إبن أب مسلم وأم مسلمة
- خدعك هؤلاء الملاعين
(أخرج الملثم السيف من الغمد وأمسك الملك من ملابسه الملكية وأجلسه على العرش)
(وضع الملثم السيف على رقبة الملك ونظر له بعين صخرية ثم فك بيده الأخرى اللثام من على وجهه)
- لقد رأيت أمى ! أيها الكاذب ! لقد عرفت كل شئ .. لا تحاول خداعى مجدداً فى آخر لحظات حياتك ..
- ربيتك فى دارى .. وأطعمتك مما يأكل أبناء الملوك .. وربيتك على المبارزة واستخدام السيف ،
أعطيتك أكثر مما تمنيت .. وفى النهاية تصدق هذه المرأة التى إدعت أنها أمك وتأتى بعدها لقتلى أنا ؟
بأى عقل تفكر !! واحسرتاه على من اعتبرته ولدى الوحيد .
(ينظر الملك فى عين القائد طويلاً ..)
(يشرد القائد كأنما يريد أن يتذكر شيئاً ، ثم يصدر تعبيراً بوجهه يعنى أنه تذكر)
- "لا تخونوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلاً صغيراً ولا شيخاً كبيراً ولا امرأة"
- ما هذا ؟
- (فكر القائد قليلاً ثم أجاب) هذا هو الإسلام .. أيها الشيخ الهرم !
(أزاح القائد عنه سيفه ووضعه فى غمده وتراجع إلى الوراء فى بطء مخيف ثم إلتف وغادر المكان)
(تقدم الملثمون الخمسة من خلفه وأخذوا الملك الكافر إلى خارج القصر)
(ستــــــــــــــــــــــــــــار)
--------------------