كحبات اللؤلؤ المنثور فى ضوء الشمس كانت هى عندما رآها ذلك اليوم .. تلك القشعريرة التى شعر بها عندما أمسكت يده بخفة ثم نظرت عيناها إلى عينيه فى وله دار بعينيها بين عينيه اليمنى ثم اليسرى ثم اليمنى مرة أخرى .. صوت الماء المتدفق فى الجدول بجانبهما صار الصوت الوحيد بجانب أنفاسهما المتقطعة ، حتى قطع صوتها العذب ذلك الصمت ويديها تشتد فى مسكتها بيديه متسائلة "ستظل دوماً معى" .. لم يفكر حتى قبل أن يخرج صوته مبحوحاً كمن نسى كيف يكون الكلام قائلاً "سأظل دوماً معكِ" ...
لم يفكر كيف سيظل دوماً معها لو تحولت هى فجأة إلى شخص متمرد .. لم يفكر كيف سيظل دوماً معها إذا كرهته هى يوماً ولم تعد تطيق حياتها معه .. فقط كل ما فكر فيه هو أنه يحبها بشدة وأنه مهما كانت الظروف ، سوف يظل دوماً معها ..
كل الجنود أبطال حرب فى المعسكر .. ولكن قليلون هم من يكونون فعلاً أبطال حرب فى ميدان المعركة .. الوفاء لا معنى له فى الحياة اليومية ، إنما يكون الوفاء فى أحلك الظروف .. "أحبك" كلمة رخيصة تستطيع تدريب ببغاء على قولها ، إنما لها وزن حين تتبدل الأحوال وتشتد العواصف ببنيان بنيتموه سوياً .. لا عليك إن نسيت أن تهديها هدية فى عيد زواجكما ، ما دامت حينما تمرض تسهر على راحتها .. لا عليك إن فقدت أعصابك للحظة وقلت كلاماً لا تعنيه ، ما دامت حين تضعف تجد ذراعيك حولها يضمانها حتى تستطيع الوقوف .. لا فائدة إن كنت تمطرها حباً كل يوم وحين تتشاجران تمطرها سيلاً من الغضب
لم يفكر حتى قبل أن يخرج صوته مبحوحاً كمن نسى كيف يكون الكلام قائلاً "سأظل دوماً معكِ ، أرعاك وأحميك ، أحبك وأغار عليكِ ، فى سراء الدهر وضرائه ، ما دام قلبى يضخ فى عروقى الدماء سيظل إسمك هو ما يردده بين دقة وأخرى بصوت لا يسمعه سواكِ" .. ترقرت قطرة من عينها ونزلت على جبينها فى تؤدة ، قبل أن تصل إلى شفتيها وهى تقول "الآن أستطيع أن أخبرك .. سوف تصير أباً"
