لم يدر ماذا عليه أن يفعل .. لذا اكتفى بأن صافحه بحرارة وتمني له التوفيق ، حين أغلق العميل باب المكتب خلفه حاول الرجل تناسى هلعه وراح يحدق فى سماء الغرفة .. ثم وضع يده داخل جيب المعطف وأخرج الهاتف ، خارج المبنى كان أحدهم يغلق الهاتف وينظر إلى السائق .. تنهد قليلاً ثم نظر إلى باب المبنى حيث كان العميل خارجاً يحمل قصاصة من الورق يقلبها بأصابع يمينه ، ويساره تحمل حقيبة سوداء طُبع عليها اسم الشركة .. ثم أشار إلى سيارة الأجرة ، تهادت سيارة ورائهم .. ثم ما لبثت أن أسرعت ..
تفتت الأظافر بين أسنان الرجل .. وارتفع رنين الهاتف حتى هرعت السكرتيرة الجديدة إلى المكتب ، لتجد مديرها قد غاب عن العالم . "أستاذ طارق .. أستاذ طارق أرجوك .. أجبني" ، إلا أن أستاذ طارق كان يهذى فى عوالم أخرى سحبت عيناه إلى أرض المعركة . تعالى صوت الرنين مرة أخرى بعد أن صمت ، وأخذ يعلو حتى التقطته الفتاة بين الأصابع المرتجفة . لم تتفوه بكلمة حتى بدأ الطرف الآخر بالحديث ..
"طارق بيك ؟" .. "نعم .. أنا سكيرتيرته .."
تلعثمت قليلاً ثم استجمعت "الأستاذ طارق فى اجتماع .. هـ .. هل تود ترك رسالة له ؟" .. "لا شكراً ، فقط أدخلى له الهاتف فوراً .. الأمر لا يحتمل الأنتظار"
لم تجد السكرتيرة كلمات ترد بها على المتصل .. فقد كانت نظرة الرعب التى ينظر بها استاذ طارق إليها كفيلة بأن تجمد الدماء الزرقاء داخل شرايين الموقف .. أعطت السكرتيرة السماعة لأستاذ طارق فى هدوء وحذر وكلها أمل ألا يكون ما حذروها منه حقيقى ..
تسلم أستاذ طارق السماعة منها وأحكم عليها قبضته بأصابعه المرتجفة ووضع السماعة على أذنيه قائلاً بذات الصوت المتحشرج "نـ .. نعم .. أنا الأستاذ طـ .. ا ر ق"
فرد عليه الصوت:
"حضرتك احنا دار نشر لبنانية بتنشر كتب ثقافية وسياسية واجتماعية مش هناخد من وقت حضرتك كتير تحب تاخد فكرة؟"
(عذراً يا جماعة .. ضغط الشغل بيعمل أكتر من كده)
:)