"المرة الثانية" - من الأعمال القديمة

عندما ترى الأشياء للمرة الثانية .. وتتسع حدقتاك ويتعكر ذهنك بمحاولات بائسة لمحاولة تذكر اللحظة القادمة .. قبل أن تمر بالفعل ولا تصبح "اللحظة القادمة" بعد هذه اللحظة .. لتصبح ببساطة "اللحظة الفائتة" .. حينها لا تدرك ذلك قبل أن تدرك أنك قد تذكرتها بالفعل وتفرح ؛ إذ أنك قد أثبت وجهة نظرك وهى أنك قد رأيت هذا المشهد من قبل وأن هذه ليست إلا .... نعم .. المرة الثانية .

فى الحقيقة أنت لم تر هذه اللحظة من قبل ... نعم ولم تحلم بها حتى ، لهذا الأمر سببية ومرجعية فى علم النفس وهذه المرجعية حقاً لا أكترث بها .. ولها أيضاً مرجعية فى الدين وهذه المرجعية – مع احترامى لها – ليست ما أردت الحديث عنه هنا .. إنما فقط أحاول التفكير .. هل هى رسائل ربانية مثلاً ؟ نوع من الإلهام أو الوحى ؟ كلا ، لا أظن .. إنما فقط هى لحظة من فقدان التركيز يعقبها محاولة من عقلك الباطن للعودة إلى دائرة الحديث ومعاودة فهم ما يقال .. ألا تلاحظ أن أغلب المرات التى تمر فيها بهذه التجربة تكون مستمعاً لا متحدثاً ؟ نعم هذا صحيح لو تذكرت معى ، لذلك يشعر العقل الباطن بالعجز عن التفسير، وتهتز الأفكار مصدرة ذلك الرنين الذى يشبه الحلم فتشعر وكأنك قد حلمت بهذا الأمر من قبل .. دعك من كل ذلك .. فقط كن منصفاً وأجب .. بماذا تشعر عند المرة الثانية ؟

البعض يخاف .. نعم أنا من هؤلاء البعض .. رغم أننى اقتنع كثيراً بأننى أبداً ما رأيت مستقبلاً داخل أحلامى ، إلا أننى وبعد كل "مرة ثانية" أشعر بتلك البرودة تتحرك بين أضلع جسدى وأوصالى ، وبتلك الأفكار تتحرك بين خلايا عصبية تلتحم وتفترق فى عصبية واضحة .. ثم أعود عند الهدوء أحاول الرجوع إلى نقطة البداية فى التفكير ، وأتجاهل مرحلة "المرة الثانية" تماماً وأتناساها .. هل لأننى أخاف منها ؟ أم لأننى .... إننى أخاف منها فى الواقع ، إننى فى الحقيقة أخشى كل ما لا استطيع فهمه من النظرة الأولى .. لذلك أكره دائماً تلك "المرة الثانية" لأنها تشعرنى بأننى على شفا حفرة بين الوهم والحقيقة .. بين الواقع والخيال .

فى "المرة الثانية" القادمة لديك ، حاول أن تركز تفكيرك حول محور واحد .. هل تذكرت اللحظة القادمة وهى لا زالت اللحظة القادمة حقاً ؟ أم أنك قد تذكرتها بعد أن لم تعد "لحظة قادمة" بعد هذه اللحظة ؟ إن صارت "اللحظة الفائتة" ثم تذكرتها فإنها ببساطة فقدت قيمتها كدليل على إثبات أن "المرة الثانية" لديك هى حقاً مرتك الثانية ... أو دعك من كل هذا وببساطة تابع حياتك .