أيهما أبلغ .. الصمت ؟ أم الكلام ؟ إنه السؤال الذى جاب بعقول الفلاسفة أرجاء الفكر ، وطاف بهم حول حقيقة التواصل غير قادرين على أن يبلغوها .. أيهما أفضل .. كسر حاجز الهدوء ، أم إتاحة الفرصة للطرف الآخر لأن يتحدث ؟ من وجهة نظر أخرى نقول .. ما الذى يجعل ذلك السؤال إلى هذا الحد شائكاً ؟ تعالوا نتفقد الأمر ..
العقل يفكر بطريقة أكثر تنظيماً وهو يتحدث أو يستمع ، بينما أحياناً كثيرة يعلق بين أفكاره عندما يكون صامتاً ومستمعاً إلى الصمت .. لذلك يخشى الكثير هالة الصمت عندما تجتاح المكان ، فيظنون أنه لن تقوم للكلام قائمة بعد لحظة الصمت هذه .. الصمت يثير القلق ويتيح الفرصة للجميع بأن يترقبوا أنفاس الآخرين .. الصمت يثير الشكوك فيما يفكر فيه الآخرون .. بينما إن تفكر الجميع فى الأمر ، سيجدون أنفسهم جميعاً يتسائلون عما يفكر به بعضهم البعض وهو أنهم أيضاً يتسائلون .. غريب أمرنا نحن معشر البشر .
عندما يتذكر أحدهم موقفاً أو تطرأ على باله طرفة أو يلاحظ شيئاً ويريد أن يعقب عليه ، ثم يبدأ فى الكلام .. تنتاب الجميع تلك الراحة .. تجدهم قد توقفوا عن النظر إلى بعضهم البعض ، قد توقفوا عن التفكير فيما يفكر به الآخرون .. تجدهم قد وهبوا كافة آذانهم وأذهانهم إلى ذلك المتكلم ولو كان طفلاً صغيراً يهذى بفتات كلمات .. يكفى أنه قد جلب لهم الراحة والطمأنينة وشغل بال الجميع فارتاح الجميع أن الجميع قد كفوا عن مراقبتهم . غريب أمرنا نحن معشر البشر .
إذن .. أيهما أبلغ .. الصمت أم الكلام ؟ استناداً إلى ما سبق يبدو أن الكلام هو المنتصر حتى الآن .. حسناً تعالوا نتفقد الأمر من زاوية أخرى .. أحياناً نريد الكلام فنعجز ، لماذا ؟ ربما لأننا نخشى أن يعلم أحد بالأمر ، ربما لأننا لم نتحدث مع ذلك الشخص فى أشياء بمثل هذه الخصوصية ، ربما أيضاً لأننا نخشى غضب أو حزن المستمع مما ربما نقول .. وحين تواتينا الشجاعة وتتحرك أرواحنا نحو ألسنتنا تدفعها للحديث .. نجد المستمع قد صار متكلماً – خشية هالة الصمت – يتكلم فى أى شيء قد جال بباله فى ذلك الوقت ، فتعود أرواحنا إلى قلبنا مكنونة فيه ، وربما لا نتحدث فى مثل هذا الأمر من بعدها أبداً .. كيف الحال الآن ؟ أيهما أبلغ أيها الأصحاب ؟ الصمت .. أم الكلام ؟
من خشية الصمت يترك البعض دائرة الحديث .. من خشية الصمت يمتنع البعض عن إلقاء السلام .. من خشية الصمت قد يصمت البعض يفكرون فيما يقولون ، فيزداد الصمت حدة .. إذا كان الصمت بهذه البشاعة ، إذن لماذا يقولون أحياناً أن الصمت أبلغ من الكلام ؟ هل هذه كذبة يوارى بها الناس حقيقة أنهم لم يجدوا بداً من الصمت ؟ أم أن الصمت مارد كبير صنعه البشر من أوهامهم وحماقاتهم ؟ ربما لن نعرف .. لكننا بالتأكيد لا نزال نخشى .. هالة الصمتِ
لماذا يكون هناك بعض الناس لا نخشى معهم الصمت ؟ فقط عندما يريد أحدنا أن يقول شيئاً يقول ، وعندما لا يريد أحدنا ذلك نصمت ولا نشعر بأننا – يا للهول – صامتون .. من أين يأتى هذا الهدوء ؟ أمن عِشرة وألفة ؟ أم من ثقة متبادلة .. أم من فهم قوى للكيفية التى يفكر بها الطرف الآخر ؟ ربما كانت الأخيرة أكثرهم واقعية .. تعلمون لماذا ؟ لأننا لاحظنا سوياً أنه عندما يسود الصمت ، يصول ويجول بأفكار الجميع فيما يفكر به الآخرون ، ويبدأ الجميع فرداً فرداً يترقب الآخرين وينتظر بلهفة المتكلم التالى .. إذن فالوضع كان سيصبح أكثر راحة لو كان الكل يعلم بالضبط كيف يفكر الآخرون .. حسناً ربما ولكن .. كيف نعلم تحديداً كيف يفكر أحدهم ؟ الحل بسيط أليس كذلك ؟ أتكلم معه كثيراً فأعلم كيف يفكر .. أتكلم معه كثيراً ؟ حقاً أنت تؤمن بأن هذا سيجعلك تقرأ أفكاره ؟ لا لا سأستمع إليه كثيراً ... ستستمع إليه ؟ ستصمت إذن .. ستصمت حتى تعلم كيف يفكر فتشعر بالراحة بعد ذلك عندما يصمت ؟ تصمت حتى يصمت دون أن يزعجك ذلك .. ماذا إن صمت هو الآخر ؟ إلى أى حد ستظل تحتمل هالة الصمت لتتيح للآخر أن يتكلم ؟ ترى إن تكلم هنا سيتكلم لأنه قرر أخيراً أن يفرج عن مكنونة من مكنونات صدره ؟ أم أنه سيتكلم عن أى شيء لأنه لم يعد يطيق هالة الصمت بعد الآن ؟ هل صمتك يضيق بصدره فيضطر إلى الكلام فى أى شيء ؟ أم أن صمتك يشعره بالراحة والهدوء فيستطيع الإفراج بسهولة عن أكثر مكنونات صدره سرية وحساسية ؟
كثير من الخيارات وكثير من الإحتمالات .. أن تختار الاختيار الصحيح احتمال ضئيل جداً ، واحتمال أن تكتم – دون إدراك – فماً كاد أن ينفتح بعد عناء شديد .. احتمال كبير .. واحتمال أن تضيق بصدر الطرف الآخر بصمتك وأنت تظن أنك تتيح له الفرصة فى الكلام .. احتمال أكبر وأخطر ... وهنا تكمن الحقيقة .. حقيقة التواصل .
العقل يفكر بطريقة أكثر تنظيماً وهو يتحدث أو يستمع ، بينما أحياناً كثيرة يعلق بين أفكاره عندما يكون صامتاً ومستمعاً إلى الصمت .. لذلك يخشى الكثير هالة الصمت عندما تجتاح المكان ، فيظنون أنه لن تقوم للكلام قائمة بعد لحظة الصمت هذه .. الصمت يثير القلق ويتيح الفرصة للجميع بأن يترقبوا أنفاس الآخرين .. الصمت يثير الشكوك فيما يفكر فيه الآخرون .. بينما إن تفكر الجميع فى الأمر ، سيجدون أنفسهم جميعاً يتسائلون عما يفكر به بعضهم البعض وهو أنهم أيضاً يتسائلون .. غريب أمرنا نحن معشر البشر .
عندما يتذكر أحدهم موقفاً أو تطرأ على باله طرفة أو يلاحظ شيئاً ويريد أن يعقب عليه ، ثم يبدأ فى الكلام .. تنتاب الجميع تلك الراحة .. تجدهم قد توقفوا عن النظر إلى بعضهم البعض ، قد توقفوا عن التفكير فيما يفكر به الآخرون .. تجدهم قد وهبوا كافة آذانهم وأذهانهم إلى ذلك المتكلم ولو كان طفلاً صغيراً يهذى بفتات كلمات .. يكفى أنه قد جلب لهم الراحة والطمأنينة وشغل بال الجميع فارتاح الجميع أن الجميع قد كفوا عن مراقبتهم . غريب أمرنا نحن معشر البشر .
إذن .. أيهما أبلغ .. الصمت أم الكلام ؟ استناداً إلى ما سبق يبدو أن الكلام هو المنتصر حتى الآن .. حسناً تعالوا نتفقد الأمر من زاوية أخرى .. أحياناً نريد الكلام فنعجز ، لماذا ؟ ربما لأننا نخشى أن يعلم أحد بالأمر ، ربما لأننا لم نتحدث مع ذلك الشخص فى أشياء بمثل هذه الخصوصية ، ربما أيضاً لأننا نخشى غضب أو حزن المستمع مما ربما نقول .. وحين تواتينا الشجاعة وتتحرك أرواحنا نحو ألسنتنا تدفعها للحديث .. نجد المستمع قد صار متكلماً – خشية هالة الصمت – يتكلم فى أى شيء قد جال بباله فى ذلك الوقت ، فتعود أرواحنا إلى قلبنا مكنونة فيه ، وربما لا نتحدث فى مثل هذا الأمر من بعدها أبداً .. كيف الحال الآن ؟ أيهما أبلغ أيها الأصحاب ؟ الصمت .. أم الكلام ؟
من خشية الصمت يترك البعض دائرة الحديث .. من خشية الصمت يمتنع البعض عن إلقاء السلام .. من خشية الصمت قد يصمت البعض يفكرون فيما يقولون ، فيزداد الصمت حدة .. إذا كان الصمت بهذه البشاعة ، إذن لماذا يقولون أحياناً أن الصمت أبلغ من الكلام ؟ هل هذه كذبة يوارى بها الناس حقيقة أنهم لم يجدوا بداً من الصمت ؟ أم أن الصمت مارد كبير صنعه البشر من أوهامهم وحماقاتهم ؟ ربما لن نعرف .. لكننا بالتأكيد لا نزال نخشى .. هالة الصمتِ
لماذا يكون هناك بعض الناس لا نخشى معهم الصمت ؟ فقط عندما يريد أحدنا أن يقول شيئاً يقول ، وعندما لا يريد أحدنا ذلك نصمت ولا نشعر بأننا – يا للهول – صامتون .. من أين يأتى هذا الهدوء ؟ أمن عِشرة وألفة ؟ أم من ثقة متبادلة .. أم من فهم قوى للكيفية التى يفكر بها الطرف الآخر ؟ ربما كانت الأخيرة أكثرهم واقعية .. تعلمون لماذا ؟ لأننا لاحظنا سوياً أنه عندما يسود الصمت ، يصول ويجول بأفكار الجميع فيما يفكر به الآخرون ، ويبدأ الجميع فرداً فرداً يترقب الآخرين وينتظر بلهفة المتكلم التالى .. إذن فالوضع كان سيصبح أكثر راحة لو كان الكل يعلم بالضبط كيف يفكر الآخرون .. حسناً ربما ولكن .. كيف نعلم تحديداً كيف يفكر أحدهم ؟ الحل بسيط أليس كذلك ؟ أتكلم معه كثيراً فأعلم كيف يفكر .. أتكلم معه كثيراً ؟ حقاً أنت تؤمن بأن هذا سيجعلك تقرأ أفكاره ؟ لا لا سأستمع إليه كثيراً ... ستستمع إليه ؟ ستصمت إذن .. ستصمت حتى تعلم كيف يفكر فتشعر بالراحة بعد ذلك عندما يصمت ؟ تصمت حتى يصمت دون أن يزعجك ذلك .. ماذا إن صمت هو الآخر ؟ إلى أى حد ستظل تحتمل هالة الصمت لتتيح للآخر أن يتكلم ؟ ترى إن تكلم هنا سيتكلم لأنه قرر أخيراً أن يفرج عن مكنونة من مكنونات صدره ؟ أم أنه سيتكلم عن أى شيء لأنه لم يعد يطيق هالة الصمت بعد الآن ؟ هل صمتك يضيق بصدره فيضطر إلى الكلام فى أى شيء ؟ أم أن صمتك يشعره بالراحة والهدوء فيستطيع الإفراج بسهولة عن أكثر مكنونات صدره سرية وحساسية ؟
كثير من الخيارات وكثير من الإحتمالات .. أن تختار الاختيار الصحيح احتمال ضئيل جداً ، واحتمال أن تكتم – دون إدراك – فماً كاد أن ينفتح بعد عناء شديد .. احتمال كبير .. واحتمال أن تضيق بصدر الطرف الآخر بصمتك وأنت تظن أنك تتيح له الفرصة فى الكلام .. احتمال أكبر وأخطر ... وهنا تكمن الحقيقة .. حقيقة التواصل .