نسر صلاح الدين وهلال الجزائر

أم الدنيا .. بلد الحضارة .. بلد الريادة .. حضن العرب .. بلد الأزهر الشريف .. بلدى .. الحضن اللى ربانى .. اللون الأحمر لون الدماء التى أراقها أبناءها دفاعاً عن ترابها .. والأبيض لون قلوبنا التى تسامح وتغفر وتتسع لأى وافد من أى دولة عربية كانت أم أجنبية .. والأسود لون أيام من يتطاول عليها أو تسول له نفسه أن ينعتنا بأى لفظ لا يحمل كل إحترام وتقدير لمكانتنا الأدبية والتاريخية والعلمية والسياسية ... ونسر صلاح الدين رمز لطهارتنا وعفتنا ونبل غايتنا ، كما هو رمز لقوتنا وكرامتنا .. مصر أم الدنيا .. خير أجناد الأرض كما وصفنا سيد الخلق .. مصر التى طالما كانت جندياً يحارب أعداء العرب ، ويضحى بدمائه من أجل تحرير أراضى عربية لا تنتمى إلى حدودنا .. مصر التى طالما كانت ذلك الحضن الدافئ لكل عربى شقيق .. مصر التى عاشت تاريخها من أجل الآخرين .. مصر التى كانت دائماً ترسل الحب والمشاعر الفياضة لكل العرب .. رمانا العرب بالحصى فألقينا عليهم أطيب الثمر .. قال بعض المصريين أن العرب لا يستحقون كل هذا الحب .. لكن الشعب المصرى أبى إلا أن يظل غارق فى حب العرب جميعاً ... ولكن

كما قال السيد الرئيس محمد حسنى مبارك "وأقول بكلمات واضحة ، إن كرامة المصريين من كرامة مصر ، ومصر لا تتهاون مع من يسيئ لكرامة أبنائها" .. لن أقول أنظروا إلى ما حدث فى أم درمان بالسودان والإهانات التى تعرض لها الجمهور المصرى الذى أتى فقط ليساند فريقه نفسياً ومعنوياً .. ولن أتحدث أيضاً عن التهديد بالقتل الذى تسلمه أبناء المنتخب المصرى فى ذلك اليوم إن فاز المنتخب .. لن أقول أن المصريين لم يسيئوا إلى الجزائر ومنتخبها ولم ينعتوهم بأقذر وأحقر الألفاظ .. ولن أقول أن الجزائريين لم يسبوا المصريين والعلم المصرى وساروا عليه بسياراتهم وحرقوه وأشعلوا فيه أحقاد وضغائن الماضى .. تعلمون لماذا لن أتحدث عن كل ذلك ؟ لأن الأزمة أكبر من ذلك والمشكلة أكبر من أن أحصرها فى إعتداءات موقعة أم درمان أو فى سباب بعض الصحفيين الجزائريين .. أو حتى فى إتهام الجزائر لمصر أنها إشترت المباراة من الحكم البينينى "كوفى كودجا" .. الأزمة أكبر من الجزائر فى حد ذاتها

منذ أيام على الفيس بوك (مجتمع إلكترونى على شبكة الإنترنت) وجدت فتاة مغربية تقول "يا رب الفوز لغانا" فى اليوم الذى كان من المنتظر فيه أن يلاعب المنتخب المصرى نظيره الغانى فى نهائى بطولة الأمم الأفريقية .. وحين رددت عليها قائلاً "أعربية أنتِ ؟ عربية وتتمنين فوز منتخب غير عربى على منتخب أشقائكم ؟" ... وكانت الكارثة عندما رد علىّ أحد أصدقائها الذى لا أدرى حقاً ما هى جنسيته لكنه عربى هو الآخر .. كتب لى هذا

"Egypt = Israel"

مصر هى إسرائيل ؟ إلى هذا الحد وصل العداء بين مصر وبين العرب ؟ مصر التى تعشق العروبة وتضحى بدمائها من أجلكم ؟ مصر ؟ ويقولون الجدار الفولاذى .. الجدار الفولاذى قرار إتخذته الحكومة المصرية للحفاظ على أرواح المصريين .. بعد أن قتلت حماس ذلك الضابط المصرى على حدودها .. وحتى إن كان قراراً خاطئاً فليس من حق أحد أن يقول أننا بهذا الشكل نتعاون مع إسرائيل .. كيف تتعاون مصر مع الصهيونية ضد فلسطين بعد أن أراقت مصر دماء شهداءها فى 1948 دفاعاً عنها ؟ كيف وصل النزاع بيننا إلى هذا الحد !! أنا المصرى .. وهذا المغربى .. وهذا الجزائرى .. وهذا التونسى .. وهذا الفلسطينى .. نحن جميعاً قد كرمنا الله بأن وهبنا لغة القرآن وجعلنا أخوة ، فكيف نرمى بكل ذلك وراء ظهورنا ونبعث لأشقاءنا تهديد بالقتل ؟ كيف ننعت أشقاءنا بأقذر وأبشع الألفاظ من أجل مباراة كرة قدم ؟ كيف نتجرد من إنسانيتنا ونضرب شقيقنا بالسكين على ظهره ... ونشير بإشارات حقيرة لأخواتنا وأمهاتنا ؟ كيف نتجرد من كل معانى العروبة التى دائماً ننادى بها ونتناسى حلم الإتحاد الذى لا يوجد عربى ينام ليلته لا يحلم بأن يراه فى صباح اليوم التالى حقيقة واقعة .. ونعادى بعضنا بعضاً ونهين بعضنا بعضاً ونترك ما هو أهم وأكثر حساسية من إهانات تعرض لها أخ من أخوه ..

المثل المصرى يقول "أنا وأخويا على إبن عمى .. وأنا وإبن عمى على الغريب" .. ولما أهان الجزائريين مصر وهددت لاعبيها بالقتل وضربونا وأهانونا فى السودان .. كان الجزائرى وأخوه على أولاد عمهم .. ولما المصريين ردوا الإهانة بإهانة والإعلام المصرى قال ما قال .. كان المصرى واخوه على أولاد عمهم .. ألا تلاحظون معى أننا جميعاً نسينا النصف الآخر من المثل المصرى ؟ أين "أنا وإبن عمى على الغريب" ؟ أين والغريب يشعر بآلام فى معدته من كثرة الضحك على سخافاتنا وغبائنا ؟ إخوتنا فى فلسطين والعراق ولبنان ودارفور وافغانستان يُذبحون ويٌقتلون ونحن لا زلنا لم نكتف من الإهانات والفرقة والكره والحقد والكبر .. لا زلنا مشغولين فى تعويذة الساحرة المستديرة ولا نفقه ماذا يفعله بنا المتآمرون الحقيقيون ... كفاكم يا عرب كرهاً فينا .. كفاكم إهانات .. الشعب المصرى قد وصل إلى حافة التسامح وبدأ بالفعل يتوحش ويسن أسنانه ولكن واأسفاه .. يسن أسنانه فى وجه أشقائنا .. لماذا ؟ كفاكم كرهاً لن نتحمل أكثر من ذلك .. لا نريد أبداً أن نغرس أسناناً إلا فى أجساد قتلة محمد الدرة .. لا نريد أن نذبح بسيوفنا إلا سارقى أراضينا نحن العرب وتراثنا ويضحك باستهزاء زاعماً أن هذه أرضه .. أبدلاً من أن تسنوا أسنانكم أيضاً لنحارب معاً عدونا وعدوكم وعدو الإنسانية .. وعدو الله .. تسنون أسنانكم من أجلنا ؟ أهذا ما استحقه جمال عبد الناصر ؟ أهذا ما إستحقه محمد أنور السادات ؟ أهذا ما أستحقه من اخى المغربى ؟ بدلاً من يجتمع الجزائرى والمصرى والمغربى والتونسى والسعودى والكويتى والإماراتى والأردنى والعراقى والليبى واليمنى والسورى والقطرى والبحرينى والسودانى واللبنانى والعمانى والصومالى من أجل أن نضربهم ضربة رجل واحد .. فيتفرق دمهم بين الدول العربية .. يشهر المصرى لسانه فى وجه الجزائرى ويشهر الجزائرى سيفه فى وجه المصرى ويشهر السودانى أسلحته فى وجه أخوانه السودانيين ؟؟؟؟ وصلت الفرقة إلى ما هو داخل الدولة الواحدة ؟ يا إلهى ..

يا ربى .. إن لم يكن بك غضب علينا فلا نبالى .. غير أن عافيتك هى أوسع لنا .. نعوذ بنور وجهك الذى أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل علينا غضبك .. أو أن ينزل بنا سخطك .. اللهم إنك إن تركتنا لهذه الفرقة فلن تقوم لنا قائمة بعد الآن .. اللهم إننى أحسن الظن بك ، وأشعر بأنك قدرت لكل هذا أن يحدث من أجل نفيق من نومنا .. ونعلم من هو عدونا الحقيقى .. من أجل أن نزيل من على عيوننا غمامتنا التى وضعها لنا اليهود .. اللهم إنك تشهد أننى لا أوافق على سبابة واحدة سب بها مصرى أخوه الجزائرى .. واللهم إنك تشهد أننى لم أسامح فى كلمة واحدة قيلت عن بلادى التى ربتنى وعلمتنى أن الحق حق وأن الباطل باطلاً .. بلادى التى علمتنى أن أحسن الظن بربى .. لذلك يا ربى .. أُشهدك أننى برئ مما يحدث .. ومعى بعض من قرأوا كلماتى هذه وفهموا ما أقول وأقتنعوا به .. وأٌشهدك أيضاً أننى منذ هذه اللحظة قضيتى تحولت من كرامة مصر .. إلى كرامة الإسلام

فى النهاية أقول .. رداً على من يقولون "اللى حصل ده ما يتسكتش عليه" .. صح .. كلامك على رأسى .. ما قد حدث يجب ألا نسكت عليه .. ولذلك أولاً يجب أن نحدد من هو عدونا الحقيقى .. ومن هو الذى يجب أن يوضع علمه تحت السيارات .. ومن هو الذى يجب أن نزأر فى وجهه قائلين "لقد طلبت الموت ، وها نحن قادمون من اجلك"

الإمضاء :
مصرى حتى النخاع .. عربى منذ المولد .. مسلم منذ جفت الأقلام وطويت الصحف