لست مغروراً ولا أظن نفسى فارس الصحراء النبيل ذا السيف الحاد ممتطياً ذلك الجواد العربى الأصيل .. ولا أرى بأن عيناى بهما سحراً لا يقاوم ولا شعاعاً يجذب النساء .. فقط رجلاً شرقياً لا أكثر ولا أقل .. لا أجد عيباً فى ثيابى لو لم تكن أحدث صيحة ولا فى شعرى إذا لم يكن - عذراً فى اللفظ - "سبايكى" ولا فى ذقنى إذا تركتها تطول قليلاً .. لا أشعر بحرج إن تلعثمت فى الكلام أو تلعثمت خطواتى فى الطريق .. لا أجد ضيق نفس إن لم أكن أنجح أبطال الروايات الرومانسية فى العالم أو فى مصر أو فى القاهرة أو حتى فى عمارتى .. لكننى رجلاً شرقياً لا أكثر ولا أقل
رجلاً شرقياً له عاداته وتقاليده وينظر لنفسه تلك النظرة الـ - حسناً أعترف - متغطرسة قليلاً حول علاقة الرجل بالمرأة ، ويحتاج بين الحين والآخر أن يتحدث مع زوجته - لو كان لها وجود - بهذه النبرة المتعالية ولو حتى لدقائق معدودة على سبيل المزاح .. رجلاً شرقياً يعرف كيف يحب امرأته وكيف يتفانى من أجلها وكيف يضحى بكل ما هو غالِ ونفيس من أجل أن يراها سعيدة .. ولكن
رجلاً شرقياً يكره التردد .. هو أنا وتريديننى بقوة أو لتذهبى مع شكوكك إلى الجحيم .. أو إلى جنة رجل غيرى يحتمل التردد ويستطيع التعامل معه .. أما أنا فقد سأمته .. لن أظل منتظراً جوابك طويلاً .. فصبرى ينفذ وحبى معه يموت بالتصوير البطيء .. علمتنى كيف أحيا بدونك فلا تلوميننى إن كان حبى قد خفت .. تتركيننى حتى قبل أن أثور فتهدئيننى بكلمات معسولة وأنتِ تعلمين أن لهذه الكلمات لدى سحراً .. فأهدأ وأعود فتعودى إلى صومعتك البعيدة .. تتحيرين وتفكرين وتترددين .. حتى قبل أن أثور مجدداً .. تحقنيننى بكلمات معسولة أخرى .. فتعود الأمور لتتكرر فى تمثيلية مملة .. صارت أحداثها مفتعلة بدرجة جعلت الجمهور يغادر المسرح .. وما زال الممثلان يعيدان المشهد مراراً وتكراراً
قد مللت التكرار أيتها المرأة .. قد مللت التكرار .. وقد مللتيه أنتِ أيضاً فلماذا العذاب؟ خذى ترددك معكِ واذهبى به إلى فوهة البركان .. والقى به فيه أو القى نفسكِ فيه أيهما تختارى .. فإن عدتِ بدونه كنتِ لى رفيقة دربى .. وإن عدتى به أو لم تعودى .. صرت شهيدة أوراقى