عزيزى المقاطع



لم تكن المعركة يوماً بين الدولة المدنية والدولة الإسلامية، أو بين الليبراليين والإخوان .. لم يكن للمنافسة أن تكون بين توجه إسلامى وآخر علمانى .. بل كان من الأحرى أن تكون كما هى أطراف المعركة بالفعل .. بين الثورة واللا ثورة. حدنا جميعاً عن هذه الأهداف وركز كل منا على الإتجاه الذى يتمناه ، وصرنا شتى بعد أن كنا جميع ..

دائماً ما تكون المعركة الحقيقية واضحة للجميع ، ولكن عدم قدرتنا على تقبل الآراء المختلفة أخرتنا وأثقلت حركتنا حتى أننا صرنا كالأرنب والسلحفاة .. وها قد سبقت السلحفاة ودخلت مع الأرنب فى سباق الإعادة !! يستطيع الناصرى أن يكتب كتباً فى أخطاء الإخوان التى قادتنا إلى هذا الوضع المؤسف .. ويستطيع الإسلامى أن يؤلف دواويناً من الشعر تقص علينا كيف فتت الناصريون فرص الإسلاميون المعتدلون فى الوصول إلى الإعادة .. يستطيع كل منا أن يملأ صفحات ضميره بما يحلو له لكى ينام مرتاح البال وهو ظان أنه قد فعل ما عليه من أجل هذه البلاد ..

الآن وقد حمى الوطيس .. لم يعد للكلام فائدة .. هناك من يحارب فى صف الثورة .. وهناك من يحارب لشق صف الثورة من وراء الستار .. وهناك من يحارب الثورة صراحة ولكلٍ أسبابه .. وهناك من قرر الإنسحاب من المعركة واخترع لنفسه المبررات التى تجعله ينام مطمئناً .. البعض سماها مقاطعة من أجل إيصال رسالة للرأى العام .. والبعض بررها بأنه لا يثق فى كليهما وساوى الذى قتل بالذى لا يثق فيه .. إذا كنت قد قررت المقاطعة ، فأنت تصوت بالفعل للرابح أياً كان من هو .. فإذا لم تصوت وكنت سبباً فى عودة الحكم العسكرى بأشد صوره ، فلا تنس أن تحضر مبررات أكثر قوة لتشرحها لقتلى الثورة يوم القيامة

عزيزى المقاطع .. شكراً لتصويتك لشفيق