"ميكى" والأصدقاء .. "ميكى" فأر طيب .. يحب أصدقاءه كثيراً ..
ذات مرة كان يساعد "ميمى" فى غرس الزهور فى حديقتها، فكان يخلع لها الأعشاب الضارة قبل أن يضعا الزهور سوياً
وما أن انتهى من ذلك، اعتذر لها وطلب أن يكملا العمل غداً؛ فقد وعد هو الدكتور "علمان" أن يمر عليه فى معمله ليساعده فى اختبار احدى اختراعاته
ما أن التفت "ميكى" حتى قالت "ميمى" فى سرها : "ميكى شخص خدوم فعلاً، دائماً يساعد أصدقاءه"
ثم مر "ميكى" على معمل الدكتور "علمان" كما وعد، وساعده فى ضبط الصاروخ الشخصى الجديد .. صاروخ يلبسه الشخص كحقيبة المدرسة، ويطير به متنقلاً
وبعد ساعات طويلة .. استأذن "ميكى" دكتور "علمان" بالانصراف، فقد وعد "بندق" أن يساعده فى ترميم سقف بيته اليوم، ثم طلب منه أن يكمل معه العمل فى الصباح
وبعد أن التفت "ميكى" قال الدكتور "علمان" ناظراً للأعلى : فعلاً .. شخص خدوم ووفى"
وبعد عدة ساعات أيضاً .. كان "بندق" يشكره على مساعدته الغالية له، فلولا مساعدة "ميكى" لما أنهى "بندق" وحده كل هذا العمل فى هذا الوقت
إلا أن "ميكى" كان قد بدأ يشعر بالتعب، وقد أوشك الليل على المجئ .. فسأل "بندق" رأيه فى أن يكملا غداً ؟ فوافق "بندق" ووعده "ميكى" أنه سيعود إليه غداً ليكملا السقف
فشكره "بندق" كثيراً على مساعدته له
دخل "ميكى" لينام سعيداً ، وهو يحدث نفسه قائلاً : الأفضل أن أنام الليلة جيداً، لأكمل العمل مع أصدقائى فى الصباح
وفى الصباح التالى ذهب "ميكى" لزيارة "ميمى" ليكمل معها غرس الزهور، إلا أنه وجدها سعيدة تنظر إلى زهورها التى قد تم غرسها بعناية وأصبح منظرهاً جميلاً
فانبهر "ميكى" سائلاً إياها إن كانت قد قامت بكل هذا العمل وحدها ؟ إلا أنها قالت له : طبعاً لا، شخص ظريف كان ماراً وعرض علىّ المساعدة .. أقدم لك "فادو" مندوب مبيعات متجول
فأكمل "فادو" الذى قد ظهر فجأة : وأحب الإعتناء بالحدائق، سعيد بلقائك
فقال "ميكى" بلهجة خافتة : ولـ.. لكنى .. كنت سأساعدك
فقالت "ميمى" مداعبة إياه : لا داعى لأن تتعب نفسك، واشتريت من "فادو" سماداً وسيصل غداً
شك ميكى أن "فادو" قد عرض عليها المساعدة فقط لتشترى منه ، وقال ذلك أمامه
إلا أن "فادو" أنكر ذلك وأكد على أنه فقط رأى سيدة فى حاجة إلى مساعدة فساعدها ، ثم ودع كلاهما وانصرف
انصرف "ميكى" خلفه يفكر .. لا يشعر هو بالراحة إلى هذا الشخص ، مهما ادعى إدعى أنه خدوم
ثم بعد فترة من السير على الأقدام قرر الذهاب إلى الدكتور "علمان" ، فهو بالتأكيد لا زال يحتاج إلى المساعدة
فكانت المفاجأة بأن وجد "فادو" يجلس بجانب الدكتور علمان على الكنبة يشاهدان التليفيزيون، والدكتور علمان يقول لـ "ميكى" فى سعادة أن هذا الصديق - مشيراً إلى "فادو" - قد حل المشكلة تماماً
ثم أضاف فى ابتسامة : بالمناسبة ، لقد اشتريت منه سماداً، وسيصل غداً .. يجب أن تشترى منه أنت أيضاً يا "ميكى"
لكن "ميكى" تركهما وانصرف يصيح ثائراً فى الشارع : هذا الشخص الفضولى السخيف مزعج جداً، ربما أنساه عندما أذهب لأساعد "بندق"
وكانت المفاجأة الأكبر عندما ذهب لبندق فوجد كلاً من "بندق" و"فادو" فوق البيت يصلحان السقف و"بندق" يلتفت إلى "ميكى" قائلاً له : لقد انتهينا من السقف يا "ميكى"، هذا الشخص الظريف ساعدنى .. والأهم أننى ..
فصاح "ميكى" : أعرف أعرف .. اشتريت منه سماداً
ذهب "ميكى" وحده إلى الحديقة العامة لمدينة البط لينفرد بنفسه ، يستغرب طيبة هذا الشخص الغريب .. ويسأل نفسه .. هل هو طيب فعلاً ؟ ماذا وراء تصرفاته تلك يا ترى ؟
ثم اتضح له كل شيء فجأة ، هذا الشخص يستخدم اسلوبه المتعاون والمساعد ليبيع السماد، وطبعاً لا يوجد سماد أصلاً وهو نصاب يخدع المدينة ثم يسافر
أسرع "ميكى" إلى مخبر سرى خاص ليطلب منه أن يتحقق من شخصية "فادو" ويعرف عنه كل شيء وأعطاه مبلغاً من المال، ثم تركه وذهب إلى بيته
وفى ظهر اليوم التالى كان هناك مهرجاناً بمدينة البط ، ذهب "ميكى" و"ميمى" إلى هناك ففوجئ "ميكى" بـ "فادو" يتوسط الجموع ويخبرهم عن سماده الوهمى الذى سيصل اليوم، ويقنعهم بأن يدفعوا الثمن الآن ليحجزوا حيث أن الدفعة القادمة محدودة .. اغتاظ "ميكى" ولكن "ميمى" جذبته من يده تطلب منه الاشتراك فى سباق "شوال البطاطس" فهو يفوز فيه كل سنة.
فى هذا السباق يلبس كل المتبارين شوالاً ويقفز به مسرعاً إلى خط النهاية ، فيصير المنظر مضحكاً للغاية والناس تتعثر وتقع وتتقافز بالأشولة .. ابتسم "ميكى" وذهب وارتدى شوال البطاطس، لكنه فوجئ بـ "فادو" يقفز قفزاً حتى وصل بجانبه ويستعد للانطلاق .. اغتاظ "ميكى" أكثر ولكنه نسى كل ذلك وبدأ يقفز عندما انطلقت صافرة البدأ
كان "فادو" أكثر طولاً من "ميكى" ، فكان أسرع منه فى السباق ، وللمرة الأولى يخسر "ميكى" ويقع قبل خط النهاية بلحظات ويفوز "فادو" بالسباق هذه السنة
تجمهر الجميع حول "فادو" الفائز بينما وقع "ميكى" يقول : هذا ظلم، إنهم يحيونه .. وفى هذه الأثناء ظهر المخبر السرى يهرول إليه قائلاً أنه أنهى تحرياته عن "فادو" وكتب عنه تقريراً وقدمه إليه، فقال "ميكى" فى غضب : أعطنى هذه، أكيد هذا الشخص مخادع وسينكشف أمره
بينما ظهر صوت آخر فى الجوار .. الدكتور "علمان" يصيح فى الجموع : أود أن أنتهز هذه الفرصة لكى أريكم اختراعى الجديد ، إنه "صاروخ علمان"
ثم بدأ "علمان" يطير فى الهواء مكملاً حديثه : وبفضل هذا الصاروخ ستكون المواصلات العامة فى المستقبل أبسط بكثير ..
فجأة فقد الدكتور "علمان" السيطرة على الصاروخ ، فبدأ يطير باتجاهات عشوائية ، فصاح "ميكى" : الدكتور علمان فى خطر
ثم جرى نحو الشجرة التى ألقى الدكتور "علمان" نفسه فوقها عندما ارتفهت حرارة الصاروخ جداً ، ثم صعد المبنى الذى بجواره .. ووقف على حافة السلم الجانبى للمبنى يستعد للقفز على الشجرة
لكنه للحظة فكر .. القفزة خطيرة جداً .. يجب أن يقفز قفزة ممتازة حتى يصل إلى الشجرة دون أن يقع ، فى هذه الأثناء ظهر بجانبه "فادو" الذى قال له : لا تقلق يا صديقى سانقذه
ثم صعد على الحافة وقفز قفزة ممتازة إلى الشجرة ، ثم حمل الدكتور "علمان" بمنتهى السهولة ونزل به من على الشجرة لتلاقيه الجماهير بكل هتاف وتحية وتعظيم
وبين كل هذا يظل "ميكى" مكانه يقول فى استغراب شديد : لا أصدق عينى
وبين هتافات الجماهير ظهر "ميكى" بسرعة يقول من بعيد : لحظة يا دكتور ، "فادو" ساعدك فى الضبط النهائى للصاروخ ، ربما هذا العطل منه
فغضب "فادو" قائلاً : هل تقصد أننى قمت بهذا كى أربح نقوداً من الدكتور ؟
فقطع "علمان" حديثهما قائلاً : اهدأ يا "ميكى" .. أنا أعدت ضبطه صباح اليوم، الخطأ خطأى أنا .. أنت تتهم الشخص الخطأ
فسكت "ميكى" قليلاً .. ثم صاح مرة أخرى : إذن ماذا عن هذا ؟ لقد كشفت حقيقة هذا المخادع .. لقد حان وقت ظهور الحقيقة .. نعم .. لا يوجد سماد .. كان سيأخذ نقودكم ويهرب
وبدأ "ميكى" يفتح الظرف ويقرأ لهم بصوت عالٍ : تحرياتى تقول أن "فادو" ..... شخص أمين جداً .. ومندوب مبيعات على أعلى مستوى
وبين خجل "ميكى" وترقب الجماهير صاح "بندق" : انظروا هناك .. السماد وصل .. ها هى العربة قادمة
فانشغل الجميع واسرعوا إلى عربة النقل ليأخذوا حصصهم ، إلا "ميكى" الذى قد شعر بالخجل .. وأصدقاؤه الذين تجمعوا حوله فقال لهم : ما الذى يحدث لى ؟ لماذا أصبحت شكاكاً هكذا ؟
فأمسكت "ميمى" بيده قائلة : أنا سأقول لك .. أنت تعودت على الاعتقاد بأنه من واجبك أن تكون كاملاً .. وظهر "فادو" فجأة وقام بكل شيء .. وبشكل أفضل منك .. وهذا جعلك تشعر بأنك مهدد
فتنحنح "ميكى" قائلاً : إحم .. أشعر بأنى مخطئ جداً ، ثم تلون وجهه بالحمرة حين ردت عليه "ميمى" لتنهى خجله قائلة : شيء طبيعى أن تصبح شخصاً عادياً يقوم بأخطاء
وانتهت القصة بأن ودع "ميكى" و"ميمى" و"علمان" و"بندق" مندوب المبيعات البارع جداً "فادو" وهو يشير إليهم من نافذة القطارقائلاً لهم : مع السلامة يا أصدقائى، ربما أعود فى يوم ما
فرد عليه "ميكى" مبتسماً : مع السلامة يا "فادو" .. وآسف على مضايقتك، أسعدنى جداً أن أقابل شخصاً مثلك .. مثلى تماماً
انتهت القصة .. نعم انتهت .. تلك القصة قرأتها منذ أعوام ، كنت حينها لا زلت صغيراً ولا أعى كثيراً مغزى القصة .. فى الحقيقة كان مغزاها أكبر كثيراً من أن يفهمه عقل طفل فى هذا السن، شعرت بأن ورائها هدف لم أفهمه .. إلا أننى ببساطة قلبت الصفحة وبدأت فى قراءة القصة التى تليها.
لا أعلم لماذا تأثرت بهذه القصة عندما قرأتها منذ عدة أسابيع .. تأثرت جداً وبدأت أفكر كثيراً فى مغزاها .. أفكر فى فلسفة الأمر ، وكيف أن حب "ميكى" لأصدقائه أعمى عينيه وجعل عقله يفكر باتجاه واحد .. تعلمت دائماً أن الغضب يعمى الأبصار ، لكننى أبداً لم أفكر أن الحب كذلك
ثم عدت أضحك عندما تنبهت لحالى .. ها أنا أفكر فى فلسفة قصة لمجلة أطفال .. لكننى لم أدرك أن هذه القصة ربما تكون محطة فاصلة فى حياتى
من "ميكى" إلى "فادو" .. سامحنى إن كنت قد أسأت الظن بك ، كل ما أراه أو أسمعه عنك وتصدقه أفعالك وأقوالك يقودوننى جميعاً إلى حقيقة واحدة تعودت أن أغمض عينى عنها .. ألا وهى أنك .. شخص أمين جداً .. ومندوب مبيعات على أعلى مستوى
لقد فكرت ملياً ووجدت .. أن كل دوافعى إلى اساءة الظن بك كانت مبنية على شكوكى وأوهامى التى بناها حبى لأصدقائى "ميمى" و"بندق" والدكتور "علمان" .. هؤلاء أصدقائى ولن تعرف أبداً مهما حاولت أن أصف لك مدى حبى لهم .. وخوفى عليهم .. لذلك فاعذرنى إن كنت قد اسأت الظن بك قبلاً ، وفى النهاية .. أتمنى لك كل الخير
صديقك :
"ميكى"
ذات مرة كان يساعد "ميمى" فى غرس الزهور فى حديقتها، فكان يخلع لها الأعشاب الضارة قبل أن يضعا الزهور سوياً
وما أن انتهى من ذلك، اعتذر لها وطلب أن يكملا العمل غداً؛ فقد وعد هو الدكتور "علمان" أن يمر عليه فى معمله ليساعده فى اختبار احدى اختراعاته
ما أن التفت "ميكى" حتى قالت "ميمى" فى سرها : "ميكى شخص خدوم فعلاً، دائماً يساعد أصدقاءه"
ثم مر "ميكى" على معمل الدكتور "علمان" كما وعد، وساعده فى ضبط الصاروخ الشخصى الجديد .. صاروخ يلبسه الشخص كحقيبة المدرسة، ويطير به متنقلاً
وبعد ساعات طويلة .. استأذن "ميكى" دكتور "علمان" بالانصراف، فقد وعد "بندق" أن يساعده فى ترميم سقف بيته اليوم، ثم طلب منه أن يكمل معه العمل فى الصباح
وبعد أن التفت "ميكى" قال الدكتور "علمان" ناظراً للأعلى : فعلاً .. شخص خدوم ووفى"
وبعد عدة ساعات أيضاً .. كان "بندق" يشكره على مساعدته الغالية له، فلولا مساعدة "ميكى" لما أنهى "بندق" وحده كل هذا العمل فى هذا الوقت
إلا أن "ميكى" كان قد بدأ يشعر بالتعب، وقد أوشك الليل على المجئ .. فسأل "بندق" رأيه فى أن يكملا غداً ؟ فوافق "بندق" ووعده "ميكى" أنه سيعود إليه غداً ليكملا السقف
فشكره "بندق" كثيراً على مساعدته له
دخل "ميكى" لينام سعيداً ، وهو يحدث نفسه قائلاً : الأفضل أن أنام الليلة جيداً، لأكمل العمل مع أصدقائى فى الصباح
وفى الصباح التالى ذهب "ميكى" لزيارة "ميمى" ليكمل معها غرس الزهور، إلا أنه وجدها سعيدة تنظر إلى زهورها التى قد تم غرسها بعناية وأصبح منظرهاً جميلاً
فانبهر "ميكى" سائلاً إياها إن كانت قد قامت بكل هذا العمل وحدها ؟ إلا أنها قالت له : طبعاً لا، شخص ظريف كان ماراً وعرض علىّ المساعدة .. أقدم لك "فادو" مندوب مبيعات متجول
فأكمل "فادو" الذى قد ظهر فجأة : وأحب الإعتناء بالحدائق، سعيد بلقائك
فقال "ميكى" بلهجة خافتة : ولـ.. لكنى .. كنت سأساعدك
فقالت "ميمى" مداعبة إياه : لا داعى لأن تتعب نفسك، واشتريت من "فادو" سماداً وسيصل غداً
شك ميكى أن "فادو" قد عرض عليها المساعدة فقط لتشترى منه ، وقال ذلك أمامه
إلا أن "فادو" أنكر ذلك وأكد على أنه فقط رأى سيدة فى حاجة إلى مساعدة فساعدها ، ثم ودع كلاهما وانصرف
انصرف "ميكى" خلفه يفكر .. لا يشعر هو بالراحة إلى هذا الشخص ، مهما ادعى إدعى أنه خدوم
ثم بعد فترة من السير على الأقدام قرر الذهاب إلى الدكتور "علمان" ، فهو بالتأكيد لا زال يحتاج إلى المساعدة
فكانت المفاجأة بأن وجد "فادو" يجلس بجانب الدكتور علمان على الكنبة يشاهدان التليفيزيون، والدكتور علمان يقول لـ "ميكى" فى سعادة أن هذا الصديق - مشيراً إلى "فادو" - قد حل المشكلة تماماً
ثم أضاف فى ابتسامة : بالمناسبة ، لقد اشتريت منه سماداً، وسيصل غداً .. يجب أن تشترى منه أنت أيضاً يا "ميكى"
لكن "ميكى" تركهما وانصرف يصيح ثائراً فى الشارع : هذا الشخص الفضولى السخيف مزعج جداً، ربما أنساه عندما أذهب لأساعد "بندق"
وكانت المفاجأة الأكبر عندما ذهب لبندق فوجد كلاً من "بندق" و"فادو" فوق البيت يصلحان السقف و"بندق" يلتفت إلى "ميكى" قائلاً له : لقد انتهينا من السقف يا "ميكى"، هذا الشخص الظريف ساعدنى .. والأهم أننى ..
فصاح "ميكى" : أعرف أعرف .. اشتريت منه سماداً
ذهب "ميكى" وحده إلى الحديقة العامة لمدينة البط لينفرد بنفسه ، يستغرب طيبة هذا الشخص الغريب .. ويسأل نفسه .. هل هو طيب فعلاً ؟ ماذا وراء تصرفاته تلك يا ترى ؟
ثم اتضح له كل شيء فجأة ، هذا الشخص يستخدم اسلوبه المتعاون والمساعد ليبيع السماد، وطبعاً لا يوجد سماد أصلاً وهو نصاب يخدع المدينة ثم يسافر
أسرع "ميكى" إلى مخبر سرى خاص ليطلب منه أن يتحقق من شخصية "فادو" ويعرف عنه كل شيء وأعطاه مبلغاً من المال، ثم تركه وذهب إلى بيته
وفى ظهر اليوم التالى كان هناك مهرجاناً بمدينة البط ، ذهب "ميكى" و"ميمى" إلى هناك ففوجئ "ميكى" بـ "فادو" يتوسط الجموع ويخبرهم عن سماده الوهمى الذى سيصل اليوم، ويقنعهم بأن يدفعوا الثمن الآن ليحجزوا حيث أن الدفعة القادمة محدودة .. اغتاظ "ميكى" ولكن "ميمى" جذبته من يده تطلب منه الاشتراك فى سباق "شوال البطاطس" فهو يفوز فيه كل سنة.
فى هذا السباق يلبس كل المتبارين شوالاً ويقفز به مسرعاً إلى خط النهاية ، فيصير المنظر مضحكاً للغاية والناس تتعثر وتقع وتتقافز بالأشولة .. ابتسم "ميكى" وذهب وارتدى شوال البطاطس، لكنه فوجئ بـ "فادو" يقفز قفزاً حتى وصل بجانبه ويستعد للانطلاق .. اغتاظ "ميكى" أكثر ولكنه نسى كل ذلك وبدأ يقفز عندما انطلقت صافرة البدأ
كان "فادو" أكثر طولاً من "ميكى" ، فكان أسرع منه فى السباق ، وللمرة الأولى يخسر "ميكى" ويقع قبل خط النهاية بلحظات ويفوز "فادو" بالسباق هذه السنة
تجمهر الجميع حول "فادو" الفائز بينما وقع "ميكى" يقول : هذا ظلم، إنهم يحيونه .. وفى هذه الأثناء ظهر المخبر السرى يهرول إليه قائلاً أنه أنهى تحرياته عن "فادو" وكتب عنه تقريراً وقدمه إليه، فقال "ميكى" فى غضب : أعطنى هذه، أكيد هذا الشخص مخادع وسينكشف أمره
بينما ظهر صوت آخر فى الجوار .. الدكتور "علمان" يصيح فى الجموع : أود أن أنتهز هذه الفرصة لكى أريكم اختراعى الجديد ، إنه "صاروخ علمان"
ثم بدأ "علمان" يطير فى الهواء مكملاً حديثه : وبفضل هذا الصاروخ ستكون المواصلات العامة فى المستقبل أبسط بكثير ..
فجأة فقد الدكتور "علمان" السيطرة على الصاروخ ، فبدأ يطير باتجاهات عشوائية ، فصاح "ميكى" : الدكتور علمان فى خطر
ثم جرى نحو الشجرة التى ألقى الدكتور "علمان" نفسه فوقها عندما ارتفهت حرارة الصاروخ جداً ، ثم صعد المبنى الذى بجواره .. ووقف على حافة السلم الجانبى للمبنى يستعد للقفز على الشجرة
لكنه للحظة فكر .. القفزة خطيرة جداً .. يجب أن يقفز قفزة ممتازة حتى يصل إلى الشجرة دون أن يقع ، فى هذه الأثناء ظهر بجانبه "فادو" الذى قال له : لا تقلق يا صديقى سانقذه
ثم صعد على الحافة وقفز قفزة ممتازة إلى الشجرة ، ثم حمل الدكتور "علمان" بمنتهى السهولة ونزل به من على الشجرة لتلاقيه الجماهير بكل هتاف وتحية وتعظيم
وبين كل هذا يظل "ميكى" مكانه يقول فى استغراب شديد : لا أصدق عينى
وبين هتافات الجماهير ظهر "ميكى" بسرعة يقول من بعيد : لحظة يا دكتور ، "فادو" ساعدك فى الضبط النهائى للصاروخ ، ربما هذا العطل منه
فغضب "فادو" قائلاً : هل تقصد أننى قمت بهذا كى أربح نقوداً من الدكتور ؟
فقطع "علمان" حديثهما قائلاً : اهدأ يا "ميكى" .. أنا أعدت ضبطه صباح اليوم، الخطأ خطأى أنا .. أنت تتهم الشخص الخطأ
فسكت "ميكى" قليلاً .. ثم صاح مرة أخرى : إذن ماذا عن هذا ؟ لقد كشفت حقيقة هذا المخادع .. لقد حان وقت ظهور الحقيقة .. نعم .. لا يوجد سماد .. كان سيأخذ نقودكم ويهرب
وبدأ "ميكى" يفتح الظرف ويقرأ لهم بصوت عالٍ : تحرياتى تقول أن "فادو" ..... شخص أمين جداً .. ومندوب مبيعات على أعلى مستوى
وبين خجل "ميكى" وترقب الجماهير صاح "بندق" : انظروا هناك .. السماد وصل .. ها هى العربة قادمة
فانشغل الجميع واسرعوا إلى عربة النقل ليأخذوا حصصهم ، إلا "ميكى" الذى قد شعر بالخجل .. وأصدقاؤه الذين تجمعوا حوله فقال لهم : ما الذى يحدث لى ؟ لماذا أصبحت شكاكاً هكذا ؟
فأمسكت "ميمى" بيده قائلة : أنا سأقول لك .. أنت تعودت على الاعتقاد بأنه من واجبك أن تكون كاملاً .. وظهر "فادو" فجأة وقام بكل شيء .. وبشكل أفضل منك .. وهذا جعلك تشعر بأنك مهدد
فتنحنح "ميكى" قائلاً : إحم .. أشعر بأنى مخطئ جداً ، ثم تلون وجهه بالحمرة حين ردت عليه "ميمى" لتنهى خجله قائلة : شيء طبيعى أن تصبح شخصاً عادياً يقوم بأخطاء
وانتهت القصة بأن ودع "ميكى" و"ميمى" و"علمان" و"بندق" مندوب المبيعات البارع جداً "فادو" وهو يشير إليهم من نافذة القطارقائلاً لهم : مع السلامة يا أصدقائى، ربما أعود فى يوم ما
فرد عليه "ميكى" مبتسماً : مع السلامة يا "فادو" .. وآسف على مضايقتك، أسعدنى جداً أن أقابل شخصاً مثلك .. مثلى تماماً
انتهت القصة .. نعم انتهت .. تلك القصة قرأتها منذ أعوام ، كنت حينها لا زلت صغيراً ولا أعى كثيراً مغزى القصة .. فى الحقيقة كان مغزاها أكبر كثيراً من أن يفهمه عقل طفل فى هذا السن، شعرت بأن ورائها هدف لم أفهمه .. إلا أننى ببساطة قلبت الصفحة وبدأت فى قراءة القصة التى تليها.
لا أعلم لماذا تأثرت بهذه القصة عندما قرأتها منذ عدة أسابيع .. تأثرت جداً وبدأت أفكر كثيراً فى مغزاها .. أفكر فى فلسفة الأمر ، وكيف أن حب "ميكى" لأصدقائه أعمى عينيه وجعل عقله يفكر باتجاه واحد .. تعلمت دائماً أن الغضب يعمى الأبصار ، لكننى أبداً لم أفكر أن الحب كذلك
ثم عدت أضحك عندما تنبهت لحالى .. ها أنا أفكر فى فلسفة قصة لمجلة أطفال .. لكننى لم أدرك أن هذه القصة ربما تكون محطة فاصلة فى حياتى
من "ميكى" إلى "فادو" .. سامحنى إن كنت قد أسأت الظن بك ، كل ما أراه أو أسمعه عنك وتصدقه أفعالك وأقوالك يقودوننى جميعاً إلى حقيقة واحدة تعودت أن أغمض عينى عنها .. ألا وهى أنك .. شخص أمين جداً .. ومندوب مبيعات على أعلى مستوى
لقد فكرت ملياً ووجدت .. أن كل دوافعى إلى اساءة الظن بك كانت مبنية على شكوكى وأوهامى التى بناها حبى لأصدقائى "ميمى" و"بندق" والدكتور "علمان" .. هؤلاء أصدقائى ولن تعرف أبداً مهما حاولت أن أصف لك مدى حبى لهم .. وخوفى عليهم .. لذلك فاعذرنى إن كنت قد اسأت الظن بك قبلاً ، وفى النهاية .. أتمنى لك كل الخير
صديقك :
"ميكى"