ترقب الطفل كثيراً ذلك الصندوق الخشبى الكبير الموضوع فى آخر الردهة .. صندوق قد يبدو جميلاً ولكنه فى كل مرة يحاول الاقتراب منه يوبخه أبواه .. يبدو أن بهذا الصندوق مغامرة جميلة تنتظره .. أو هكذا فكر الطفل.
مرت الأيام، وذهب أبواه إلى السوق سوياً .. وتركوه فى المنزل ظناً منهم أنه نائم .. وفور ما رحلوا نزل الطفل من على سريره واقترب من الصندوق شيئاً فشيئاً .. حاول فتحه .. لكنه لسوء حظه كان مغلقاً بشده .. وأعصاب يده الصغيرة لم تتحمل قوة هذا الصندوق الخشبى الكبير .. فتركه وجمع بعض لعبه المفضلة تحت السرير وظل يلعب بها حتى غرق فى النوم
ما هى إلا بضع دقائق وعاد الأبوين إلى المنزل ليجدوا إبنهم ليس نائماً فى سريره .. وظلوا يبحثون عنه فى كافة أرجاء المنزل إلا أنه لم يخطر ببالهم أن يكون نائماً تحت السرير وسط لعبه الجميلة .. تعالت الصيحات والتف الجيران وزادت الضوضاء فى المنزل حتى أفاق الطفل من نومه .. وخرج ليتفقد مصدر هذه الضوضاء
فوجئ الطفل بالصندوق الخشبى الذى كان دائماً مغلقاً .. هذه المرة مفتوحاً .. اقترب منه قليلاً حتى بلغه .. ثم نظر بداخله ليجد اللعبة التى طالما انتظرها وطالما طلبها من والديه ولم يوافقوا عليها أبداً .. وقالوا له أنها خطرة على الأطفال الصغار .. ترائى له أنهم قد أعدوا له هذه المفاجأة وقرر ألا يفضحها .. فذهب إلى الخارج ووجدته أمه وانتهى الأمر
مرت الأيام ولم يقدم له أبواه الهدية كما توقع الطفل .. طال الانتظار حتى قرر الطفل أن يفاتح أبويه .. ولكنهم أنكرا أى علاقة لهم بالموضوع .. وأنكرا وجود أية لعبة بالصندوق .. ولما بدأ الطفل بالبكاء أخذوه من يده وفتحوا الصندوق أمامه .. تقدم ببطء ثم نظر بداخله .. فإذا بالصندوق خالٍ فعلاً .. فظن أنها حيلة أخرى من أبويه وأنهما سوف يعطونه هديته فى عيد ميلاده القادم .. فتركهم بابتسامة ظفر وذهب ليلعب بعيداً عنهم .. ولا أحد يعلم .. أين ذهبت اللعبة .. هل كانت موجودة أصلاً .. لماذا أنكر أبويه .. هل سيقدمان له اللعبة .. الكثير من الغموض .. الكثير من التساؤلات .. فى الحقيقة الطفل لا يعلم هل هناك الكثير من الغموض .. أم أن الأمور واضحة .. ولا يعلم إذا كانت الأمور واضحة بأنه لا توجد لعبة .. أم أن الأمور واضحة بأن الهدية موجودة وفقط لم يأت وقتها بعد
ترى .. أين ذهبت اللعبة؟