ابتسامة خائنة

تقدمت بهدوء ثقيل نحو تلك المنضدة .. حاولت يداى ألا تتراجعا .. كل منهما محاولة ألا تخذلنى .. للأسف فشلا .. تقدمت أنا وتراجعت يداى يداً تلو اﻷخرى .. حتى وقع بصرى على خط اليد .. لكم تمنيت ألا أتعرف عليه .. تقدمت قليلاً ملآناً بالوجل .. نظرت بالورقة .. لم أتمن فى حياتى ألا أتذكر حروف اللغة كما تمنيت تلك اللحظة .. حاولت يداى أن تقربا الورقة إلى نظرى كلهما أمل أن أكون قد أخطأت القراءة .. ولكن للأسف الشديد .. كان خطها دائماً أكثر وضوحاً مما يجب

فى ظل عدم قدرتى على التواصل مع العالم .. وتخاذل يداى اللاتى لم أشك يوماً أن يخذلانى فى لحظة كتلك .. شعرت بتلك الوخزة البسيطة التى توقظك .. وليتها كانت وخزة ﻷفيق .. لكنها كانت ابنتى الصغيرة تعبث بأصابع يدى تسألنى: "أين أمى؟" .. وفى لحظة كنت ملتفتاً لها أطمئنها أن أمها خرجت لتقضى بعض الحاجات وستعود .. والورقة مكرمشة فى القمامة .. ودموعى قد عادت إلى مقلتى وابتسامتى قد ارتسمت - خائنة إحساسى - ممسكاً صغيرتى بيدى .. خارجاً من الغرفة