أول اختبارات السنة الدراسية الاولى فى مدرسة الديمقراطية


أول اختبارات السنة الدراسية الاولى فى مدرسة الديمقراطية .. عنوان طويل .. أليس كذلك؟ حسناً لتهدأ .. يكفينى أن يكون أحدهما طويلاً بشكل مستفز إما العنوان أو المقال نفسه .. كان المقال الماضى "الفكر الحر" طويلاً بشكل مستفز وعنوانه قصير .. وأدى ذلك إلى تحفظ البعض .. سأجرب هذه المرة العكس لعل القارئ يرضى.

لعقود طويلة وكثيرة كان الشعب المصرى أشبه بالطفل الفقير للأسرة الفقيرة التى لا تستطيع التكفل بنفقات الدراسة لطفلهم الوحيد .. ربما كانا فقراء حقاً أو كانا يخدعانه ويمرحان سوياً ويشربان الخمر ويتمتعان بكل ما تشتهيه الأنفس من دون علم إبنهم .. ولكن هذا لا يهم الآن .. فقد رحل الأبوان بلا رجعة وفوجئ الطفل - الشعب المصرى - بما خبأه أبواه من مال وأموال .. وقرر أن يدخل المدرسة .. صحيح أن سنه قد كبر قليلاً ولكنها مدرسة على أية حال ولابد له أن يذهب إليها كى يتعلم .. ذهب الطفل - الشعب - إلى مدرسة الديمقراطية الإبتدائية القريبة من المنزل، وصار يستمتع كثيراً بما يقرأه فى الكتب المدرسية أو يسمعه من أساتذته المثقفين أو ينهله من مناقشاته مع الطلاب الأكبر منه سناً - الشعوب الأكثر منا تقدماً - وصار بعد وقت قليل يشعر بأنه قد نهل علماً وثقافة وفكراً سياسياً محنكاً .. أما الآن فقد إقترب الاختبار الأول للسنة الدراسية الأولى فى مدرسة الديمقراطية الإبتدائية التجريبية الحديثة

للمرة الأولى فى حياته يشعر بأنه خائف أو قلق .. لم يدخل أية اختبارات من قبل .. الأدهى من ذلك أنه لم يتلق فى حياته هذا الكم وهذا الكيف من المعلومات فى هذه المدة الزمنية الأقصر على الإطلاق .. لا يثق برأيه ولا بمعلوماته .. مهما ذاكر أو سمع أو قرأ يظل مقتنعاً أنه قد فاته الكثير ولن - راجع المقال السابق لتدرك مدى كرهى لكلمة "لن" - يستطيع أبداً أبداً اللحاق بزملائه الذين سبقوه أو حتى الإستعداد لهذه السنة الأولى فى المدرسة .. لا زال معتقداً أن الوضع جد خطير ولا يوجد له حل .. حقاً أنا أتفق معك أن الشعب المصرى أمام اختبار حقيقى فى مدرسة الديمقراطية وهو اختبار من سؤال واحد يمثل الاستفتاء على هذه التعديلات الدستورية .. ولكن الأفضل من الخوف لمجرد الخوف هو الاستعداد الجيد لهذا الاختبار .. الاستعداد النفسى أولاً

العبرة ليست بمذاكرة مواد الدستور وحفظها بالكلمة وبالصيغة القانونية .. ولا بحفظ أمهات الكتب فى شرح مواد القانون .. ولكن بمعيارين رئيسيين:

المعيار الأول: القراءة والإستماع المستمر والواعى أيضاً، ففى الواقع القراءة والإستماع سلاحان ذوا حدان .. يجب أن يكون لديك قناعاتك الخاصة .. فكرك الخاص الذى لا يمكن خداعه بسهولة مفرطة .. قناعاتك المحصنة واللينة فى نفس الوقت .. محصنة ضد محاولات النيل من ذكائك واستعمالك كبوق لرأيهم هم .. ولينة تجاه من يحاورك بالمنطق والأدلة .. ورغم ذلك يجب أن تبحث دائماً عن الرد عن كل ما يدور فى ذهنك أو تسمعه أو تقرأه أو يصلك بأى حاسة من الحواس .. لا تترك أبداً لشخص ما طريقة لزرع أفكار خاطئة داخلك .. وفى نفس الوقت وازن بين تلك المشكلة وبين تحجر الرأى وعدم تقبل الرأى الآخر مما يقودنا إلى المعيار الثانى.

المعيار الثانى: احترام الرأى الآخر .. بالتأكيد لن تحب أن تحاول إقناع شخص ما بوجهة نظرك وهو يستتفه ما تقول مثلاً .. أو يتهمك بالعمالة أو الخيانة أو على أقل تقدير .. بالسذاجة
فى الواقع أرى - ولعلك تتفق معى - هؤلاء الناس غير جديرين بأن تضيع وقتك الثمين فى محاولات مستميتة للدفاع عن فكرتك التى تقتنع بها جداً أو تحبط مبرراتهم الواهية اللائى يصدقونها بكل سذاجة !! إحترس !!!

هنا يوجد فخ كبير قد يقع فيه الكثير دون قصد .. أحياناً يتملك أحدنا حب لفكرة ما أو إقتناع تام بها يربطه بالفكرة بشكل عاطفى جداً يجعله يدافع عن الفكرة بمنتهى الاستماتة ضد أى محاولات - ولو كانت تبدو منطقية - تحاول إقناعه بعكس ما يقتنع به ورفض الإنصات لها أصلاً .. بعضنا تتملكه الحمية ويعلن عن ذلك بشكل فظ وبعضنا يكتفى فقط بشيء كانت الحكومة الفاسدة الماضية تتبعه معنا بشكل دائم .. إسلوب عدم الإهتمام بالرأى والتعبير وليس حرية الرأى والتعبير

حرية الرأى والتعبير فى رأيى الشخصى تعنى الإهتمام بالرأى والرأى الآخر .. مع بعض الناس يصل الأمر من المثالية بأن يصير الرأى الآخر لديهم مثيراً للإهتمام أكثر من رأيهم الذى يقتنعون به .. ويستمرون فى البحث عنه والقراءة والحوار حوله حتى أكثر من آرائهم هم .. لنجعل شعارنا فى المرحلة القادمة "أسمع أقرأ أحاور أحترم"

أرجو ألا أكون قد أطلت عليكم .. وإلى اللقاء فى مقال سخيف آخر

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته