تلتهمنى الدنيا ولن تبقى من الإنسان بداخلى فتات كلمات
تلتهم السعادة من شرايينى فتحولها إلى مقابر الأحباب
تلتهم الحب من روحى فتجعلها سحابة سوداء
تلتهم النبض من قلبى فتتركه جيفة تأكلها الطيور
تزرع بين خلايا العقل فكرها الأسود
وتنشر ملذات الرجيم بين عين وأخرى
تحرق صور الطهارة والنقاء
وتضع مكانها لوحات سوداء تبعث الرهبة
تلتهمنى الدنيا ولا ترضى بأن ترحمنى
ولم أجد من رجائى لها رداً
فعدت وتمالكت أعصابى
لملمت ضميرى وفتات أفكارى
ورحت أبحث عن حل .. أمنع به تلك المؤامرة
فوجدت الحل نصب عينى ، ينادى بإسمى
فتخيلت رب الكعبة .. ينادى بالليل .. ليغفر لمسئ النهار
وينادى بالنهار .. ليغفر لمسئ الليل
فدمعت عيناى .. وهممت بالقيام
رحت أتقدم بخطى ثابتة نحو سور سلم مدرج (ب)
وقلت لصاحبى :
أتخيل من بعيد أن هذا السور .. قريب المنال
ولكننى كلما إقتربت منه
رأيت كم هو بعيد
فرد صاحبى والإبتسامة لا تفارق وجنتيه :
إن أردت أن تبلغها فستفعل .. أو على الأقل ..
ستصل إلى أكثر مما تظن نفسك قادر عليه
إستعن بالله فهو حسبك
فأدمعت عيناى وقلت له .. أنّى لى أن أستعن بمن أعصى ؟
لم أقل هذا له علناً .. بل قالتها تنهيدتى سراً .. ثم فضحتها دموعى
إنفعلت تنهيدتى حينها وصارت تصارع أنفاسى .. كأنها طائر مسجون
ربت صاحبى على كتفى
وقال لى : إهدأ
إن الله يغفر الذنوب جميعاً إلا أن يشرك به
فكفانى ما قال .. وإنهمرت دموعى
ذهبت إلى مسجد الكلية
فغسلت وجهى بالماء
ثم عدت أعيد تنظيم أفكارى
حينها أظلمت السماء .. وخفتت الأنوار
إيذاناً بصلاة المغرب
وأذن المؤذن :
الله أكبر الله أكبر
الله أكبر الله أكبر