عقرب

"إنها تلك الحشرة المقززة القاتلة ، إقتلوها .."
"ماذا فعلت لكم أيها الحمقى ؟ ما أنا بقاتل .. إنما أنتم من تقتلون ، لم أر فى حياتى عقرباً يقتل من تلقاء نفسه ، إنما أنتم من تخشون ما لا تعرفون ..ذلك اليوم التفت حولى النيران من لا مكان لتترك لا مجالاً للهرب ، لتترك كل ما يصادفها رماداً .. أو أقل تعقيداً من الرماد . سيطرت علىّ مشاعر الخوف ، إلا أننى ذهبت إلى حيث كانت تأتينى الرياح .. ثم رحت أبحث عن المخرج المزعوم ."من حيث تأتى الرياح .. يأتى قارب النجاة" .. إلا أن الرياح تأتى بما لا تشتهى السفن ! توقفت الرياح ، ثم عادت بعدها من الإتجاه المعاكس ، لا يعقل أن يكون المخرج قد تغير مكانه ، ذلك المخرج المفترض تتصاعد منه ألسنة من اللهب أمام ناظرى ..تذكرت بعض الذكريات من الماضى الجميل ، ذلك الماضى الذى اعتدت أن أجد نفسى فيه قائداً للجموع .. فصيلة العقارب تحتشد وراء تلك الصخرة فى انتظارى .. فى انتظار الأوامر من القائد .. إنه أنا هناك ، أصرخ فى العقارب فتملأهم الحماسة .. أشير بأحد أرجلى الثمانية إلى الجيش الآخر ، فتتقدم جموع العقارب فى شكل نصف دائرة ، تحيط بالجيش الآخر وتفتك بجموعهم فتكاً .. لا مفر اليوم من قائد جبار !اليوم .. القائد محاط بالنيران ، شريط الذكريات يمر أمام عينى التى لم تعد تر إلا ألسنة اللهب .. لقد رأيته .. نعم إنه هو .. إنه الموت يرسل أشباحه ..نظرت حولى نظرة أخيرة معذبة .. حسناً .. لا مفر .. لدغت جسدى ، ها أنا أشعر بالسم يتدفق داخل جسدى الصغير .. ها هى الألسنة الملتهبة تتراقص .. ها هو الظلام يقتل النيران .. أو ربما .. يقتلنى .. وداعاً أيها العالم القاسى !"
ثم هطلت الأمطار ..