شجيرة الكافور

فى عالم مرسوم بريشة فنان ، على أرض إختفت تحت أوراق الخريف ، بين ورود اكتست ثياب الندى ، تحت شجيرة صغيرة إعتدت أن أجلس تحتها وأنا أسطر مذكراتى
حيث تفوح رائحة الياسمين من مكان لا أدرى مكانه ، وتداعب أذنى زقزقة العصافير وهديل الحمام .. حيث تولد السعادة ويفنى الشقاء ، ويأتى الفرح ممتطياً حصانه الأبيض ينير دروب اليأس بنوره السحرى ، وتشرق الشمس على قلب لم يجد إلا الظلام خليلاً .. هنا فقط .. تحت شجيرة الكافور
فأشتعل نشاطاً وحيوية .. وأخرج أوراقى .. فأرسم بها ما أرى بقلم يتراقص فرحاً بين أصابعى .. حتى أننى أفقد السيطرة عليه أحياناً
فأتوقف عن الكتابة وأبتسم قائلاً : لتهدأ قليلاً أيها القلم .......... فيبتسم القلم ، ثم يرجع للتراقص مجدداً
للحظة سرحت بمخيلتى بعيداً عن الواقع .. فتذكرت ذكريات أليمة .. ظلال وأشباح وألم وصراخ وجرح ودماء .. أنفض رأسى لأتناسى كوابيس اليقظة
فإذا بها لا تنقشع عن أفق الذكريات .. أغمض عينى وأفتحها مجدداً .. لأجدنى لا زلت فى المسرح الكبير .. الكل ينظر بلهفة إلى ذاك المهرج
تلفتُّ حولى وقرصت فخذى لعلى أفيق من ذاك الكابوس البشع .. إلا أننى اكتشفت وبسهولة .. أننى قد أفقت لتوى من أحلام اليقظة
فعندما تتحول كل الألوان إلى اللون الأسود ، وتسمع بوضوح أنين القيثارة .. حينها فقط .. تسدل الكآبة ستائرها على مسرح الأحداث
وحينها .. يطغى الألم على حدة التصفيق .. وبعدما كنت ترجو أن تفيق ، أصبحت الآن ترجو العودة إلى عالم الأحلام .. إلى .. شجيرة الكافور