فى زمن افتقر إلى الرجولة ، وبعد أن هدمت الحروب النووية العالمية عالم الصفاء الذى كان أجدادنا يحيونه .. غادرت التكنولوجيا .. غادر الضيف الثقيل إلى غير رجعة .. قضت الإشعاعات الدائمة التى ملأت الأرض وشوهت البشر - من عاشوا منهم - على كل مظاهر التكنولوجيا على الأرض .. "كل ما يسرى فيه تياراً كهربياً" كما قال أحدهم منذ سنوات .. قتل العالم نفسه ورقدت التكنولوجيا فى قبرها النووى تلفظ أنفاسها الأخيرة .. حتى رجعت إلى بارئها .. لعل الله يغفر لها ما فعلته بالبشر !تفقعت الوجوه وتشوهت الأجساد .. تهدم العمران وخارت الأسلحة .. تفجرت مخازن الوقود واحترق كل ما هو قابل للإحتراق .. وعاد الإنسان الأسود - إنسان ما بعد الحريق النووى - إلى الأسلحة القديمة ، رماح وسيوف وسهام ومجانيق .. تكتل العالم من جديد من دون قوى عظمى .. لا فضل اليوم لعربى على عبرى ولا لعبرى على عربى إلا بالرمح والسيف .. يحاربوننا من وراء جُدُرٍ فنذيقهم من الوبال ما أذاقونا من قبل بل وأكثر .. حينما تهدمت القيم وخارت حقوق الـ (فيتو) وصارت الأمم المتحدة ذكرى مضحكة تزيد التشقق فى شفاه تشوهت من أثر الحريق .. حينها فقط لم يعلُ إلا صوت الإسلام منادياً أن يا أيها الذين آمنوا .. أن اعتصموا بحبل الله جميعاً .. ولنعد لهم ما استطعنا من قوة ومن رباط الخيل .. ففعلنا واجتمعنا .. وقادنا هذا .. هذا الضبع الأسود !حمل الراية وتقدم .. شمر عن ساعديه وكشر عن أنيابه كما كانوا يلقبونه دائماً .. الضبع الأسود .. بشرته السمراء ونظراته القاحلة وروحه المقفرة ورمحه الأسود ، عقله اللابشرى وإصراره الحديدى .. لم يكلّ أو ترتخِ عزيمته .. بل حارب وقتل ونزف وعالج نفسه ثم ذهب وأفتك ثم عاد وقاد ثم ذهب ودمر ثم عاد وقاد ثم ذهب وأراهم من هم نحن .. من هم المسلمون .. عادت أمة الإسلام .. عاد المقاتل المسلم .. "خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود" .. هذا الهتاف الذى كان أجدادنا يرددونه أملاً منهم فى عودة جيش محمد (صلى الله عليه وسلم) .. وها هو قد عاد ..لا أعلم إن كانت الساعة قد اقتربت بهذه الحرب - حرب المسلمين لليهود - أم أنه لا زال فى عمر الأرض بقية ، ولا أعلم إن كانت ستقوم لنا قائمة بعد أن قُتِلَ الضبع الأسود أم لا ! إلا أننى على يقين لا يخالطه الظن .. أن الله وضع فينا ألف ضبعاً أسوداً .. يقوده أحد الضباع فما أن قُتِلَ جيئ بآخر .. ضبع آخر .. ليقود المسيرةقيل ولم اخترتم الضباع ؟ فرد الضبع الأسود :"لأن الضباع لا تهاجم إلا فى جماعات .. الضبع وحده أضعف من أن يقتل بعوضة .. إلا أنهم مجتمعين قادرين على أن يطفئوا الشمس ، أو يشعلوا النيران فى ماء المحيط"